- طرابلس – أعاد اعتماد جدول موحد جديد لرواتب موظفي القطاع العام في ليبيا، يتضمن زيادة بنسبة 10%، النقاش حول القدرة الشرائية للموظفين وتوازن المالية العامة، في ظل ...
- وقالت حكومة الوحدة الوطنية إن اعتماد الجدول الموحد يستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية وتوحيد مستويات الأجور في القطاعات والوحدات الإدارية الممولة من الخزانة العامة
طرابلس – أعاد اعتماد جدول موحد جديد لرواتب موظفي القطاع العام في ليبيا، يتضمن زيادة بنسبة 10%، النقاش حول القدرة الشرائية للموظفين وتوازن المالية العامة، في ظل تراجع قيمة الدينار وارتفاع الإنفاق الجاري، وسط تحذيرات اقتصاديين من أن الزيادة الاسمية قد لا تنعكس تحسناً فعلياً في مستوى المعيشة إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.
وقالت حكومة الوحدة الوطنية إن اعتماد الجدول الموحد يستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية وتوحيد مستويات الأجور في القطاعات والوحدات الإدارية الممولة من الخزانة العامة. غير أن خبراء اقتصاديين أثاروا تساؤلات بشأن الأساس القانوني للقرار، ومدى قدرته على معالجة الفوارق في الرواتب دون زيادة الضغوط التضخمية.
واعتبر الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري أن ارتفاع الأسعار قد يمتص أثر الزيادة الجديدة، مشيراً إلى إشكالات مرتبطة بتقليص بعض الامتيازات المالية ومدى توافق التعديلات مع الحقوق التي تكفلها التشريعات النافذة. ودعا إلى معالجة ملف الرواتب من خلال مشروع قانون متكامل يُعرض على مجلس النواب.
من جهته، حذر مدير مركز أويا للدراسات الاقتصادية، أحمد أبولسين، من أن زيادة الدخول النقدية دون نمو موازٍ في الإنتاج قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مؤكداً أن إصلاح الأجور يرتبط أيضاً بمعالجة التضخم وسعر الصرف واختلالات المالية العامة.
وتأتي هذه المخاوف في ظل تراجع قيمة الدينار الليبي، بعد ثلاث عمليات لخفض سعره خلال السنوات الأخيرة، وفق المعطيات الواردة بشأن السياسة النقدية، ما زاد التحديات المرتبطة بالحفاظ على القوة الشرائية للأسر.
وتكشف بيانات نقلها خبراء اقتصاديون عن اتساع الفجوة بين الإنفاق على الرواتب والنمو الاقتصادي؛ إذ أشار محمد أبوسنينة إلى ارتفاع فاتورة الأجور بنسبة 263% بين عامي 2020 و2025، مقابل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 25.9% خلال الفترة نفسها، معتبراً أن هذا التفاوت يزيد الضغط على الموارد المخصصة للاستثمار والتنمية.
وبحسب بيانات مصرف ليبيا المركزي الواردة في المعطيات المقدمة، بلغت نفقات الرواتب نحو 73.3 مليار دينار خلال عام 2025، من إجمالي إنفاق عام وصل إلى 136.8 مليار دينار. كما أفاد ديوان المحاسبة بأن عدد العاملين في الدولة بلغ نحو 2.56 مليون موظف، في مؤشر على اتساع كتلة الأجور داخل الإنفاق العام.
ويعتمد الاقتصاد الليبي بدرجة كبيرة على إيرادات النفط والغاز، ما يجعل استدامة تمويل الرواتب مرتبطة بأداء القطاع النفطي وتطور الإيرادات العامة. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى أثر الزيادة الجديدة على معيشة الموظفين مرتبطاً بقدرتها على مواكبة الأسعار، وبمدى نجاح السياسات المالية والاقتصادية في الحد من التضخم وتعزيز الإنتاج.
المصدر: صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس