تونس تختنق بحثًا عن الماء.. أزمة القوارير تكشف هشاشة التزويد

تونس– تحولت أزمة المياه المعدنية المعبأة في تونس إلى مشهد يومي يختصر حجم اضطراب التزويد، إذ تصطف السيارات والمواطنون أمام نقاط التوزيع بحثًا عن القوارير، بالتزامن مع موجة حرارة قياسية رفعت الطلب إلى مستويات غير مسبوقة.

وتقول مصادر مهنية إن الأزمة لا ترتبط بنقص الإنتاج وحده، بل تداخلت فيها عدة عوامل، من بينها ارتفاع الاستهلاك خلال الصيف وانقطاعات الكهرباء التي أثرت على عدد من وحدات التصنيع، إضافة إلى أعطاب فنية وصعوبات في الصيانة وإعادة تشغيل بعض المعدات.

كما استنزف الطلب المرتفع جزءًا كبيرًا من المخزونات التي أعدتها الشركات لموسم الذروة، بينما ساهمت اضطرابات التمويل والتخزين والتوزيع في تعقيد الوضع. ويشير عزام سوالمية، مدير إحدى الشركات المتخصصة في إدارة المخازن، إلى أن تعديل منظومة الشيكات والمخاوف من اعتبار التخزين المسبق احتكارًا أو مضاربة، ساهما في تقليص مخزونات الأمان التي كانت تساعد السوق على مواجهة ارتفاع الطلب صيفًا.

وتكشف أرقام الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه ارتفاع متوسط استهلاك الفرد التونسي من المياه المعبأة إلى نحو 241 لترًا سنويًا عام 2024، مقابل 225 لترًا عام 2020. كما يقدر خبير الموارد المائية حسين الرحيلي استهلاك أسرة من خمسة أفراد بنحو ست قوارير يوميًا خلال موسم الذروة، بتكلفة شهرية قد تصل إلى 140 دينارًا.

وفي مواجهة الأزمة، دخلت وزارة التجارة وتنمية الصادرات على خط التزويد والأسعار، حيث حدد قرار نافذ منذ 19 أغسطس 2026 هامش الربح الخام الأقصى في بيع المياه المعدنية المعبأة بـ15% لتجار الجملة و15% لتجار التقسيط، مع إلزام المهنيين باحترام مسالك التوزيع والفوترة والقواعد الضريبية.

كما كثفت فرق المراقبة، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، حملاتها في الأسواق، وأسفرت العمليات، وفق آخر بيان للوزارة، عن حجز 186 ألفًا و543 لترًا من المياه المعبأة بسبب مخالفات مرتبطة بشفافية المعاملات والأسعار.

ورغم أن تراجع موجة الحر قد يخفف الضغط تدريجيًا، فإن الأزمة تطرح تساؤلات أوسع حول قدرة السوق على بناء مخزونات أمان كافية وتمويلها قبل مواسم الذروة، وضمان وصول المياه من المصانع إلى المستهلك دون اختناقات في حلقات التخزين والتوزيع.

المصدر: صحافة بلادي