المياه في تونس.. امتلاء السدود لا ينهي أزمة الانقطاعات ويكشف تحديات البنية التحتية

تونس – رغم ارتفاع نسبة امتلاء السدود في تونس إلى نحو 60% من طاقتها الإجمالية، لا تزال عدة مناطق تشهد انقطاعات واضطرابات في توزيع مياه الشرب، وسط تأكيد خبراء أن الأزمة لم تعد مرتبطة بندرة الموارد المائية بقدر ارتباطها بضعف البنية التحتية، والانقطاعات المتكررة للكهرباء، ومشكلات إدارة وتوزيع المياه.

وأكد المدير العام للسدود والأشغال المائية الكبرى بوزارة الفلاحة، فائز مسلم، أن المخزون المائي الحالي يكفي لتغطية احتياجات البلاد خلال فصل الصيف، واصفًا مستوى امتلاء السدود بـ”المطمئن” مقارنة بالسنوات الماضية التي عرفت تراجعًا حادًا في الموارد المائية.

في المقابل، كشف المرصد التونسي للمياه عن تلقي 423 بلاغًا خلال شهر يونيو الماضي، بينها 374 بلاغًا تتعلق بانقطاعات واضطرابات غير معلنة في توزيع مياه الشرب، إلى جانب شكاوى مرتبطة بجودة المياه وتسربات في الشبكات، فضلاً عن احتجاجات محلية بسبب تدهور خدمات التزويد.

ويرى مسؤولون وخبراء أن انقطاع الكهرباء ساهم في تعطيل عمليات ضخ المياه من الآبار ومحطات التحويل، خاصة خلال موجات الحر وارتفاع الاستهلاك، بينما يزيد الضغط الموسمي الناتج عن السياحة الداخلية من تعقيد الوضع في المناطق الساحلية.

كما أرجع مختصون استمرار الأزمة إلى تقادم شبكات نقل وتوزيع المياه، مؤكدين أن جزءًا كبيرًا منها تجاوز عمره خمسين عامًا، في ظل محدودية الاستثمارات وتأخر مشاريع تحديث البنية التحتية وإنشاء محطات ضخ وخزانات جديدة.

وفي المناطق الريفية، تتواصل معاناة السكان مع اضطرابات التزود بالمياه، حيث دعا خبراء إلى إصلاح منظومة إدارة المياه وإنشاء مؤسسة وطنية تتولى الإشراف على توزيع المياه بالأرياف، بدل الاعتماد على الجمعيات المحلية التي تواجه انتقادات تتعلق بضعف التسيير والحوكمة.

ويؤكد متابعون أن تجاوز الأزمة يتطلب تنفيذ مشاريع استثمارية جديدة لتحديث شبكات المياه، وتعزيز البنية التحتية، وتحسين إدارة الموارد المائية، بما يضمن استقرار التزويد في مختلف مناطق البلاد، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية.

المصدر:“صحافة بلادي”

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN