المنحة السياحية في الجزائر.. شروط جديدة يصفها مسافرون بـ”التعجيزية”

الجزائر – أثار دخول التعليمة الجديدة الصادرة عن بنك الجزائر، الخاصة بتنظيم الاستفادة من المنحة السياحية، موجة واسعة من الجدل، بعدما دخلت حيز التنفيذ بشكل فوري، ما تسبب في ارتباك لدى آلاف المواطنين الذين كانوا قد برمجوا رحلاتهم الصيفية وفق النظام السابق.

وألزمت الإجراءات الجديدة الراغبين في الاستفادة من المنحة السياحية، المقدرة بـ750 يورو، بالحصول على بطاقة بنكية دولية وسحب قيمة المنحة في البلد المقصود، بدلاً من تسلمها نقدًا، في خطوة بررتها السلطات بمحاربة الاحتيال والحد من استنزاف احتياطي البلاد من العملة الصعبة.

غير أن القرار قوبل بانتقادات، إذ اعتبر متابعون أن معالجة التجاوزات تمت عبر فرض شروط جديدة على جميع المسافرين، بدلاً من استهداف المتورطين في عمليات التحايل، خاصة أن التعليمة دخلت حيز التنفيذ دون فترة انتقالية تمنح المواطنين والمؤسسات البنكية الوقت الكافي للتكيف مع الآلية الجديدة.

كما اعتمدت التعليمة السنة المدنية مرجعًا للاستفادة من المنحة، عوض النظام السابق، وهو ما انعكس على أوضاع عدد من المسافرين الذين كانوا قد أتموا ترتيبات سفرهم وفق القواعد السابقة، ليجدوا أنفسهم مطالبين باستيفاء شروط جديدة في وقت قصير.

وزادت متطلبات الحصول على بطاقة الدفع الدولية من حدة الانتقادات، في ظل اختلاف آجال إصدارها من بنك إلى آخر، والتي قد تمتد إلى عدة أسابيع، خصوصًا خلال موسم الاصطياف الذي يشهد ضغطًا كبيرًا على الوكالات البنكية.

وأشار مواطنون أيضًا إلى أن بعض البنوك تشترط فتح حسابات بالعملة المحلية وأخرى بالعملة الصعبة، مع أداء رسوم مصرفية، وفي بعض الحالات إيداع مبالغ مالية كضمان، وهو ما اعتبره كثيرون تكلفة إضافية قد تحول دون استفادة فئات واسعة من المنحة.

وتؤكد السلطات أن هذه الإجراءات تستند إلى معطيات رسمية تفيد باستفادة أكثر من 470 ألف مسافر من المنحة، مقابل تسجيل نحو 100 ألف حالة احتيال خلال فترة قصيرة، وهي الأرقام التي استندت إليها الحكومة لتبرير تشديد الرقابة على آلية الصرف.

وفي السياق ذاته، كشف مهنيون في قطاع السياحة أن بعض عمليات التحايل كانت تتم عبر رحلات برية إلى تونس، تنظمها وكالات سفر بالتعاون مع وسطاء، بهدف تمكين المسافرين من الحصول على المنحة دون القيام برحلات سياحية فعلية، وهو ما اعتبرته السلطات أحد أبرز أسباب تشديد الرقابة على آلية صرفها.

ويأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه الجزائريون أيضًا إجراءات أكثر تشددًا للحصول على تأشيرات السفر إلى الولايات المتحدة، حيث أن الجزائر الدولة الوحيدة في شمال إفريقيا الخاضعة لنظام الكفالة المالية، والتي قد تصل إلى 15 ألف دولار وفق ما أعلنته السلطات الأمريكية. وقد تزامن دخول هذه الإجراءات مع الاستعدادات التي سبقت كأس العالم 2026، ما أثار نقاشًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأمام تصاعد الجدل، برزت دعوات إلى اعتماد فترة انتقالية أو تطبيق تدريجي للإجراءات الجديدة، بما يوازن بين مكافحة الاحتيال وحماية احتياطي النقد الأجنبي من جهة، وتفادي تعطيل خطط المواطنين وتخفيف الأعباء الإدارية والمالية عنهم من جهة أخرى، خاصة خلال ذروة موسم السفر.

المصدر : “صحافة بلادي”

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN