الرباط – كشف تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول وضعية الطب الشرعي بالمغرب عن اختلالات بنيوية تعاني منها المنظومة، أبرزها الخصاص الحاد في الأطباء الشرعيين، وضعف التجهيزات، وهزالة التعويضات المالية، محذراً من انعكاسات ذلك على جودة الخبرات الطبية وسير العدالة.
وجاء عرض التقرير، الثلاثاء، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، بحضور وزير العدل، حيث دعا إلى تبني إصلاحات شاملة لتأهيل القطاع وتعزيز موارده البشرية واللوجستية.
وأوضح التقرير أن 10 دوائر قضائية بالمملكة لا تتوفر على أي طبيب شرعي متخصص، وهو ما يضطر بعض النيابات العامة إلى انتداب أطباء من جهات أخرى لإنجاز الخبرات والتشريحات الطبية، كما هو الحال بجهة الداخلة وادي الذهب التي تستعين بأطباء من العيون أو أكادير.
وأشار المصدر ذاته إلى أن عدد الأطباء الممارسين لمهام الطب الشرعي بلغ 172 طبيباً، من بينهم 28 طبيباً متخصصاً فقط، في حين لا تزال عدة جهات تعرف خصاصاً واضحاً، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر إنجاز الخبرات القضائية ونقل الجثث إلى مراكز بعيدة لإجراء التشريح.
وسجل التقرير تفاوتاً في توزيع الأطباء بين الجهات، حيث تضم جهة طنجة تطوان الحسيمة أكبر عدد من الممارسين، تليها جهة فاس مكناس، ثم جهة الرباط سلا القنيطرة، بينما تعاني جهات أخرى من نقص كبير في الموارد البشرية المتخصصة.
كما رصد التقرير نقصاً في المعدات والأدوات التقنية الضرورية داخل مصالح الطب الشرعي، إلى جانب محدودية أجهزة التبريد واعتماد بعض المراكز على تجهيزات قديمة، وهو ما قد يؤثر على ظروف حفظ الجثث وجودة الفحوصات والتشريحات الطبية.
وفي الجانب المالي، اعتبر التقرير أن التعويضات المخصصة للأطباء الشرعيين لا تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، إذ تبلغ 30 درهماً مقابل فحص مصاب، و50 درهماً لإعداد تقرير حول الحالة العقلية، و100 درهم لتشريح جثة غير مدفونة، و150 درهماً لتشريح جثة مستخرجة من القبر أو في حالة تحلل متقدمة.
وخلال سنة 2024، أصدرت النيابات العامة بالمملكة 14 ألفاً و830 أمراً بإجراء تشريح طبي، إلى جانب 10 آلاف و653 أمراً بإجراء فحص طبي للجثث، فيما أنجزت مصالح الطب الشرعي آلاف الفحوصات والخبرات والمعاينات لفائدة القضاء والشرطة القضائية.
من جانبه، أوضح مدير الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل، هشام ملاطي، أن القانون رقم 77.17 المتعلق بتنظيم ممارسة مهام الطب الشرعي جاء لمعالجة الفراغ القانوني الذي كان يعرفه القطاع، مع اعتماد مرحلة انتقالية تسمح باستمرار ممارسة هذه المهام في ظل الخصاص المسجل في عدد الأطباء المتخصصين.
وأوصت المهمة الاستطلاعية بمراجعة القانون المنظم لمهنة الطب الشرعي، وتحيين النصوص التنظيمية المرتبطة به، وملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، خاصة بروتوكول إسطنبول، إلى جانب مراجعة منظومة التعويضات، ووضع مخطط استعجالي لتكوين أطباء شرعيين جدد، وتحسين أوضاع الممارسين، وتعزيز العرض التكويني بكليات الطب والمراكز الاستشفائية الجامعية.
المصدر : “صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس