روائح كريهة ومياه ملوثة تقود إلى تحقيق قضائي في منوبة التونسية

تونس- أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بمنوبة بفتح تحقيق قضائي بشأن تصريف مياه صرف صحي غير معالجة في قناة تجفيف طبيعية تصب بوادي مجردة، وذلك على خلفية شبهة الاعتداء على الملك العمومي للمياه والإضرار بالبيئة، في قضية أثارت قلق السكان والفلاحين بمنطقة طبربة.

وجاء القرار عقب معاينة ميدانية أنجزتها لجنة جهوية مشتركة ضمت ممثلين عن المعتمدية والوكالة الوطنية لحماية المحيط والحرس البلدي والمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية والإدارة الجهوية للهيئة الوطنية للسلامة الصحية، حيث رصدت تدفق مياه داكنة اللون تنبعث منها روائح كريهة داخل قناة التجفيف المحاذية للطريق الرابطة بين طبربة والجديدة، بالقرب من أراضٍ فلاحية وأشجار مثمرة.

ووفق المعطيات الرسمية، تم فتح محضر عدلي ضد ممثل الديوان الوطني للتطهير بمدينة طبربة، إلى جانب ممثل الشركة المكلفة باستغلال محطة الضخ، للاشتباه في تصريف مياه مستعملة خام دون معالجة داخل مجرى مائي طبيعي، في مخالفة للقوانين المنظمة لحماية الموارد المائية.

كما حررت الوكالة الوطنية لحماية المحيط محاضر مخالفة بحق الجهتين، معتبرة أن المياه غير المعالجة نتجت عن انسداد في شبكة التطهير العمومية وتوقف جزئي بمحطة الضخ، قبل أن تتسرب إلى قناة التجفيف ثم إلى وادي مجردة، في مخالفة للتشريعات البيئية التونسية.

وتأتي هذه التطورات بعد شكاوى متكررة من سكان حي سويح بمدينة طبربة، الذين أكدوا أن قناة تصريف مياه الأمطار تحولت منذ أكثر من شهر إلى مجرى لمياه ملوثة، ما تسبب في انتشار الروائح الكريهة وتكاثر البعوض.

ودعت اللجنة الجهوية إلى وقف ضخ المياه من قبل عدد من الفلاحين إلى حين معالجة التلوث، مع إخضاع عينات من المنتجات الزراعية للمراقبة الصحية، حفاظاً على سلامة المستهلكين.

وأكد عدد من المزارعين أن تكرار تلوث القناة أدى إلى ارتفاع ملوحة التربة وإلحاق أضرار كبيرة بالمحاصيل، خاصة أشجار الإجاص، التي شهد إنتاجها تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.

من جانبه، أوضح مدير فرع الديوان الوطني للتطهير بمنوبة أن سبب الأزمة يعود إلى تقادم شبكة تحويل المياه بين محطة الضخ ومحطة التطهير، وانهيار جزء منها، مشيراً إلى انطلاق أشغال الصيانة لإصلاح الأعطاب وإعادة تدفق المياه بشكل طبيعي.

وأضاف المسؤول أن مشروعاً لتأهيل شبكة التطهير بمعتمدية طبربة، بكلفة تبلغ 4 ملايين دينار تونسي، تمت برمجته خلال السنة الجارية، إلى جانب دعم محطة الضخ بمضخات إضافية لتعزيز قدرتها التشغيلية والحد من تكرار هذه الإخلالات.

المصدر : “صحافة بلادي”

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN