الجزائر : أعاد تقرير حديث صادر عن المركز الأوروبي للقانون والعدالة تسليط الضوء على واقع الحريات الدينية في الجزائر، مع تركيز خاص على أوضاع المسيحيين، في سياق نقاش متجدد حول التوازن بين حماية الهوية الدينية وضمان حرية المعتقد.
ووفق المعطيات التي أوردها التقرير، والتي تداولتها وسائل إعلام دولية، فإن نسبة المسيحيين في الجزائر تظل محدودة، حيث لا تتجاوز حوالي 0.3 في المائة من مجموع السكان، أي ما يقارب 156 ألف شخص، يتوزعون بين أقلية كاثوليكية وأغلبية بروتستانتية، يتركز جزء مهم منها بمنطقة القبائل.
وأشار التقرير إلى أن الإطار القانوني المنظم لممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، خاصة منذ سنة 2006، يعتمد نظام الترخيص المسبق لفتح أماكن العبادة، إلى جانب شروط تنظيمية صارمة، وهو ما اعتبره معدّو التقرير عاملاً ساهم في تقليص عدد الكنائس، خصوصاً البروتستانتية، مع تسجيل إغلاق عدد منها خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، ينص الدستور الجزائري على حرية ممارسة الشعائر الدينية، شريطة احترام القوانين المعمول بها، وهو ما يطرح، حسب متابعين، إشكالية تأويل حدود هذه الحرية في ظل مقتضيات قانونية تجرّم الإساءة إلى الدين الإسلامي أو رموزه، حفاظاً على النظام العام والهوية الدينية للمجتمع.
كما أبرز التقرير وجود تفاوت في وضع الطوائف المسيحية، حيث تشتغل الكنيسة الكاثوليكية ضمن إطار قانوني معترف به، بينما تواجه بعض الكنائس البروتستانتية صعوبات أكبر، خاصة فيما يتعلق بالحصول على التراخيص أو الحفاظ على أماكن العبادة، في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة حول الانتماءات الدينية.
ويأتي نشر هذا التقرير تزامناً مع حديث عن زيارة مرتقبة لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى الجزائر، وهي زيارة يُنتظر أن تحمل أبعاداً دينية وسياسية، في وقت دعت فيه منظمات حقوقية دولية إلى استثمار هذه المناسبة لإثارة قضايا الحريات الأساسية، وعلى رأسها حرية المعتقد.
المصدر : “صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس