مدريد/الجزائر – في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، برزت مؤشرات على توظيف الجزائر لإمدادات الغاز كأداة ذات أبعاد تتجاوز الجانب الاقتصادي، في محاولة للتأثير على مواقف بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها إسبانيا، بخصوص قضية الصحراء المغربية.
وبحسب معطيات إعلامية، عملت الجزائر على تعزيز حضورها في السوق الإسبانية، مستفيدة من القرب الجغرافي ومستوى الاعتماد النسبي على إمداداتها، في سياق سعيها إلى ترسيخ موقعها كمزود رئيسي للطاقة، وهو ما يندرج ضمن توظيف الورقة الطاقية كوسيلة ضمن أدوات التأثير الدبلوماسي.
غير أن هذا التوجه اصطدم، وفق نفس المعطيات، بموقف سياسي واضح من مدريد، التي جددت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ما ساهم في توتر العلاقات الثنائية، تُرجم بإجراءات من بينها تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار وتقييد المبادلات التجارية بين البلدين.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن الرهان على الطاقة كوسيلة لتعديل المواقف السياسية أظهر محدوديته، خاصة في ظل التحولات الدولية التي باتت تحكمها اعتبارات استراتيجية أوسع من الحسابات الظرفية المرتبطة بسوق الطاقة.
كما تشير تحليلات إلى أن الجزائر سعت إلى توسيع حضورها الطاقي عبر مشاريع إنتاجية واستقطاب شركات دولية، غير أن هذه التوجهات واجهت تحديات داخلية، من بينها احتجاجات مرتبطة بالمخاوف البيئية في عدد من المناطق، ما يعكس تعقيد التوازن بين الأهداف الاقتصادية والاعتبارات الاجتماعية.
وفي المقابل، تؤكد مؤشرات متطابقة استمرار تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها إطاراً واقعياً لتسوية النزاع، وهو ما يحد من فعالية محاولات التأثير عبر الأدوات الطاقية، ويدفع نحو إعادة ترتيب العلاقات وفق مقاربات أكثر براغماتية.
المصدر : “صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس