تتجه الساحة السياسية في موريتانيا نحو محطة مفصلية في مسار الحوار الوطني، مع برمجة اجتماع مرتقب، يوم الخميس المقبل، سيجمع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بأربعين شخصية سياسية تمثل الأغلبية والمعارضة، في خطوة تُعدّ الأبرز منذ إطلاق مبادرة الحوار الرئاسية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، سيشارك في اللقاء أربعون فاعلاً سياسياً موزعين بالتساوي بين الموالاة والمعارضة، بواقع عشرين ممثلاً لكل طرف. وقد خُصص جزء من مقاعد المعارضة لمؤسسة المعارضة الديمقراطية، فيما توزعت المقاعد الأخرى على أحزاب غير ممثلة في البرلمان وتشكيلات سياسية حديثة الترخيص.
ومن المرتقب أن يفتتح الرئيس الغزواني الاجتماع ويترأس أشغاله بشكل مباشر، وهو ما يمنح اللقاء طابعاً سياسياً لافتاً، وينقل الحوار من مرحلة التهيئة غير المباشرة إلى مستوى الرعاية الرئاسية المباشرة، بما يضع مختلف الأطراف أمام مسؤولية سياسية واضحة بشأن مآلاته.
وسيُخصص الاجتماع، وفق مصادر مطلعة، لعرض التصورات المتعلقة بمحاور الحوار، خاصة القضايا السياسية والانتخابية والتشريعية، إلى جانب مناقشة آليات الإشراف والتسيير، وتحديد الجدول الزمني لانطلاق جلسات الحوار بشكل رسمي.
ويأتي هذا التطور بعد مسار تحضيري مرّ بعدة مراحل، قاده منسق الحوار موسى فال، شمل مشاورات واسعة مع أحزاب الأغلبية والمعارضة وشخصيات سياسية وهيئات مدنية، وانتهى بإعداد تقرير شامل تسلمه الرئيس في أكتوبر الماضي.
ورغم هذه الخطوة، ما تزال بعض مكونات المعارضة تبدي تحفظات على آلية الإعداد وتقسيم التمثيلية، وتربط مشاركتها بتوفير ضمانات سياسية، في حين ترى أطراف أخرى أن الاجتماع يشكل فرصة حاسمة لاختبار جدية الحوار وقدرته على إنتاج مخرجات عملية.
ويُنظر إلى هذا اللقاء على أنه لحظة مفصلية: فنجاحه في الاتفاق على خارطة طريق واضحة، بآجال محددة وضمانات تنفيذ، قد يفتح الباب أمام مرحلة سياسية أكثر هدوءاً وتوافقاً، بينما سيعني تعثره عودة حالة الجمود وتآكل الثقة بين السلطة والمعارضة.
المصدر : صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس