السبت , سبتمبر 26 2026

تونس.. دراسة ترسم خريطة الخطر الزلزالي وتحدد 4 مناطق الأكثر تعرضاً للهزات

تونس –كشفت دراسة علمية حديثة أن الخطر الزلزالي في تونس يختلف بشكل واضح من منطقة إلى أخرى، وحددت أربع مناطق رئيسية ذات مستويات مرتفعة من الخطر، من بينها جنوب الأطلس التونسي وحوض قفصة، والمناطق المحيطة بخليج قابس، وخليج الحمامات، وشمال شرق البلاد، خاصة منطقة بنزرت.

ونشرت الدراسة في دورية Scientific African، واعتمد الباحثون فيها على قاعدة بيانات ضمت 2323 زلزالاً سجلت في تونس والمناطق المحيطة بها، تراوحت قوتها بين 1.0 و7.5 درجات، فيما بلغت أعماق بعضها نحو 67 كيلومتراً.

وقسم الباحثون البلاد إلى 13 منطقة زلزالية، بالاستناد إلى مجموعة من المعطيات، من بينها مواقع الصدوع المعروفة أو المحتملة، والبنية الجيولوجية، وتوزيع الزلازل المسجلة، إضافة إلى اتجاهات الحركة التي تعكسها آليات البؤر الزلزالية.

ولم تقتصر الدراسة على تحديد قوة الزلازل المحتملة، بل سعت أيضاً إلى تقدير شدة الاهتزازات الأرضية الناتجة عنها، باستخدام ما يعرف بـ«معادلات التنبؤ بالحركة الأرضية»، التي تربط بين قوة الزلزال والمسافة وخصائص الموقع لتقدير مستوى الاهتزاز المتوقع.

وأظهرت النتائج أن تونس لا تتعرض لمستوى موحد من الخطر الزلزالي، مع وجود تفاوت بين المناطق، وبرزت أربع مناطق باعتبارها الأكثر تعرضاً ضمن السيناريوهات التي درستها الدراسة، وهي جنوب الأطلس التونسي، وخاصة حوض قفصة، والمناطق المحيطة بخليج قابس، وخليج الحمامات، وشمال شرق تونس، خصوصاً منطقة بنزرت.

كما شملت الدراسة منطقتي مرسى الدويبة في أقصى شمال البلاد بولاية بنزرت، والصخيرة شرق تونس بولاية صفاقس، باعتبارهما موقعين مرشحين لمنشآت نووية، وأظهرت المقارنة أن الخطر الزلزالي المتوقع في مرسى الدويبة كان أعلى من الصخيرة وفق السيناريوهات المدروسة.

وتبرز أهمية الدراسة في توفير معطيات يمكن أن تساعد على الانتقال من دراسة النشاط الزلزالي التاريخي إلى تقييم المخاطر المحتملة مستقبلاً، خصوصاً عند التخطيط لمواقع المنشآت الحيوية.

وفي هذا السياق، اعتبر الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر، أن تحديد مواقع المنشآت المهمة يتطلب، إلى جانب دراسة الزلازل السابقة، تقدير السيناريوهات المحتملة للزلازل القوية مستقبلاً.

وأشار إلى أن تقييم الخطر الزلزالي يمثل خطوة أولى نحو تصميم منشآت أكثر أماناً واتخاذ قرارات أفضل بشأن مواقعها، معتبراً أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى نمذجة أكثر تفصيلاً للصدوع وقياسات ميدانية مباشرة لخصائص المواقع، إلى جانب توسيع نماذج الحركة الأرضية المستخدمة.

المصدر:صحافة بلادي