رد رئيس الجمهورية الجزائرية، عبد المجيد تبون، على اعتزام نظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، تسليح القبائل الليبية، من أجل دعم حفتر في حربه ضد حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.
وقال حذر تبون بشكل صريح، من أي تسليح للقبائل الليبية، الأمر الذي قد يحول ليبيا إلى صومال جديد، وينعكس سلبا على المنطقة بكاملها.
وشبه تبون ما يقع في ليبيا، بالوضع السوري، وذلك نظرا لكثرة التدخلات الأجنبية، الأمر الذي شكل وفق كثيرين، نهاية للمبادرة الجزائرية التونسية المصرية، لإيجاد حل للصراع الليبي.
يشار إلى أن الموقف الجزائري المعلن، ظل محايدا، فقد سبق لتبون استقبال عقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق، قبل أن يستقبل بعدها، رئيس الحكومة الشرعية فائز السراج.
لاحظ جميع المراقبين للوضع الليبي، بأن الاهتمام الأمريكي بالملف، تضاعف في الفترة الأخيرة، خاصة بعد هزيمة الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، في طرابلس، أمام حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.
وفي هذا الصدد، قال الخبير في مركز كارينغي للسلام، فريدريك ويهراي، إن الاهتمام الأمريكي بالوضع الليبي، عاد بعد إرسال روسيا، للطلائع الأولى من عناصر “فاغنر”، خريف سنة 2019.
وأضاف المصدر، بأن الاهتمام الأمريكي تضاعف عقب هزيمة حفتر في معركة طرابلس، التي أجبرت قواته على الانسحاب من قواعدها في إقليم برقة.
ورافق ذلك تزايد مراقبة القيادة العسكرية الأمريكية بإفريقيا “أفريكوم” لتحركات روسيا في ليبيا، حيث تعمل على كشف كل المستجدات التي تخص “فاغنر”.
وأرجع مراقبون ما الاهتمام المتزايدة للولايات المتحدة الأمريكية بتحركات روسيا الميدانية، إلى الشبهات التي حامت حول أمريكا بخصوص دعمها لحفتر، عقب المكالمة التي جمعت بين مستشار الأمن القومي وقتها، جون بولتون، وحفتر، حيث عمل على تشجيع الأخير لإنهاء المعركة بسرعة.
فيما قال آخرون، إن سخط أمريكا على حفتر، الذي قلب تحالفاته بسرعة، من واشنطن صوب روسيا، ساهم بشكل كبير في قيام الولايات المتحدة الأمركية بفضح تحركات “فاغنر” الموالية للجنرال الانقلابي.
طالب مجلس أعيان بلدية #مصراتة، اليوم الأحد 19 يوليو، حكومة الوفاق الليبية، بمخاطبة النائب العام الليبي لاستصدار أوامر قبض وجلب بحق كل فرد من الوفد الذي التقى #السيسي في #القاهرة..الفيديو..
أرسلت حكمة الوفاق الوطني الليبية، المعترف بها دوليا، مساء أمس السبت، قواتها، باتجاه مدينة سرت، القريبة من الموانئ النفطية الرئيسية في البلاد، استعدادا لتحريرها من أتباع الجنرال الانقلابي حفتر.
وكشفت وسائل إعلام محلية، أن حكومة الوفاق الوطني، حركت رتلا مكونا من حوالي 200 مركبة، من مصراتة باتجاه مدينة تاورغاء، القريبة من سرت.
وكانت حكومة الوفاق الوطني، قد تمكن من استعادة أغلب المناطق التي سيطرها عليها حفتر في معركته لغزو طرابلس والتي استرمت لحوالي 14 شهرا، قبل الاتفاقية الأمنية بين ليبيا وتركيا.
وساهمت الاتفاقية العسكرية بين أنقرة وطرابلس، في توفير الدعم اللازم لحكومة الوفاق، لتتمكن من التغلب على حفتر ودفعه للاسنحاب شرقا.
وتستعد الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، لاستعادة المرافئ النفطية التي يسيطر عليها مرتزقة حفتر، من أجل إعادة الصادرات البترول، ووضع حد للابتزاز الذي تمارسه ميليشيات الجنرال الانقلابي في حق الشعب الليبي.
تبرأ مجلس حكماء ليبيا، بشيوخ وأعيان القبائل، الذين التقوا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، في القاهرة، من أجل تفويضه للتدخل في ليبيا عسكريا.
وقال المجلس في بيان له:”تناقلت وسائل الإعلام مؤخرا اعتزام السيسي تدريب وتسليح أبناء القبائل الليبية ضد بعضهم البعض”، مضيفين:”تلقى هذا الاعتزام الواهم ترحيبا ممن يدعون أنهم يمثلون القبائل الليبية، والذين يمتطون الطائرات، ويلتقون بالرئيس المصري، ويهتفون بوعده، ويعلنون في أحضانه أنهم لا يخشون أحدا ما دام السيسي قائدهم”.
ووجه المجلس خطابه للسيسي قائلا:”عليك تسليح أبناء مصر الشجعان لحماية السيادة المصرية في سيناء (شمال شرق) وحماية حق مصر في مياه النيل في ظل أزمة سد النهضة مع إثيوبيا”.
وشدد على أنه كان على من يدعون أنهم يمثلون القبائل الليبية، “أن يقبلوا هنا داخل الوطن على أبناء وطنهم في أركانه كلها، ولا يطلقون الصيحات الجوفاء في حضن السيسي، من أنهم لا يخافون أحدا ما دام قائدهم، وأنهم قادمون مع جيش مصر من (مدينة) سيدي براني، وبأنهم يفوضون السيسي وجيشه لاقتحام ليبيا”.
وشجب المجلس هتافات الشيوخ وانبطاحهم و”سذاجة عقولهم لنقول لهم: كفى ليبيا معاناة من حروب وهموم وانقسامات وانهيارات، رد الله عليكم عقولكم”، مؤكدين على أن “قبائل ليبيا، وحتى القبائل التي يدعي هؤلاء أنهم يمثلونها، بريئة مما يدبرون”.
وكان شيوخ وأعيان عدد من القبائل الليبية، قد توجهوا الخميس الماضي، صوب العاصمة المصرية القاهرة، من أجل التقاء السيسي، لمنحه تفويضا للتدخل العسكري في ليبيا.
أثار تقرير إعلامي، اليوم السبت 18 يوليو، أوجه مساهمات القبائل الليبية، بعنوان : “لطالما وُصفت بالرقم الصعب في لعبة النفوذ والسلطة.. قبائل #ليبيا، هل تراجع نفوذها لصالح التحالفات السياسية؟”
طرح تصادف بدء إثيوبيا في ملء خزان سد النهضة بمياه النيل، مع تلويح عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية المصرية، بالتدخل عسكريا في ليبيا، لإنقاذ الأمن القومي للبلدين على حد قوله.
وفي الوقت الذي يفترض فيه أن يسعى السيسي لتهديد إثيوبيا من أجل تراجعها عن ملء سد النهضة، وترك مياه النيل تصل مصر، اتجه عبد الفتاح لتهديد الليبيين وسط استغراب الجميع.
وقال عدد من المراقبين، إن الاحتمال الوحيد الذي يجعل السيسي لا يتحدث بأي كلمة عن سد النهضة، مقابل اجتماعه بشيوخ القبائل الليبية، بهدف منحه تفويضا للتدخل عسكريا في بلادهم، هو مقايضة الأمر بمياه النيل.
ورجح المتحدثون، أن تكون دول مثل الإمارات والسعودية وروسيا وفرنسا، ضغطت على مصر من أجل التدخل عسكريا في ليبيا، مقابل منحها ضمانات بأن ذلك يعني عودة مياه النيل لطبيعتها.
وفي الجانب المقابل، يعتقد المراقبون، أن تزامن بدء ملء خزان سد النهضة مع الظرفية الحالية، يعود بالأساس إلى ضغط دولي، من البلدان المشار إليها فوق، لاستخدام السد كورقة ضغط على مصر، لتعجيل تدخلها في ليبيا.
وتأتي الضغوطات على مصر التي لم تخف مساعدتها لحفتر، غير أنها كانت مقتصرة على العدة والعتاد فقط، بسبب الانتصارات المتتالية التي حققتها حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.
وكان وزير الداخلية الليبي، فتحي علي باشاغا، قد طالب مصر بمراجعة قرارها، مشيرا إلى أن مصلحة القاهرة، تمر بالضرورة من حكومة الوفاق الوطني الممثل الشرعي للشعب الليبي.
اعتبر رجب طيب أوردوغان، رئيس الجمهورية التركية، أن التدخل المصري في ليبيا، غير شرعي، وذلك بعد تلويح القاهرة على لسان الرئيس السيسي، بالتدخل عسكريا في الجارة الغربية.
وقال أوردوغان في تصريح صحفي، إن التدخلات المصرية في ليبيا غير شرعية، إلى جانب وصفه موقف الإمارات بالقرصنة.
وأضاف أوردوغان بأن تركيا ستواصل تحمل مسؤوليتها التي منحتها إياها الاتفاقية الأمنية مع الحكومة الشرعية في ليبيا، و”لن تترك الأشقاء الليبين لوحدهم”.
وتابع الرئيس التركي: “علاقاتنا مع ليبيا تمتد لأكثر من 500 عام، ولن نترك أشقاءنا الليبيين لوحدهم”، مسترسلا:”سنواصل تحمل المسؤولية التي أخذناها على عاتقنا في ليبيا كما فعلنا لغاية اليوم”.
يشار إلى أن الحكومة التركية قد أبرمت اتفاقية تعاون عسكرية، مع حكومة الوفاق الشرعية المعترف بها دوليا بأنها الممثل الوحيد لليبيين.
قال الأكاديمي المغربي محمد الشرقاوي، المختص في تسوية النزاعات، إن الوضع في ليبيا يتجه إلى تصعيد عسكري، وذلك على خلفية لقاء السيسي الأخير بشيوخ القبائل لتفويضه للتدخل.
وأضاف الشرقاوي في مقابلة مع وكالة الأناضول:”الأزمة الليبية في طريقها إلى التصعيد العسكري والارتباك الدبلوماسي على رقعة شطرنج متأرجحة ومتسارعة التطورات، لكن حكومة الوفاق أكثر تحكما”.
وتابع المتحدث، والذي يشتغل أستاذا لتسوية النزاعات الدولية في جامعة جورج ميسن بواشنطن، أن “هناك الآن كثافة قياسية في تقلبات الأحداث الميدانية وبالتالي تذبذب ميزان القوة الهش بين الأطراف”.
واستطرد بأن حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، تبدو الأكثر “قدرة على التحكم في العمليات الميدانية والتقدم في مواجهة قوات خليفة حفتر، وأنها تعتزم بسط السيطرة على مدينة سرت على بعد 450 كلم إلى الشرق من طرابلس”.
كان الجيش الليبي قد حقق انتصارات على المتمردين بقيادة الانقلابي خليفة حفتر، ودفعهم للانسحاب إلى شرق ليبيا، غير أن اعتزام حكومة الوفاق الوطني استعادة باقي المناطق، وعلى رأسها سرت والجفرة، دفع الرئيس المصري، الذي يدعم حفتر، إلى التلويح بتدخل عسكري قريب.
صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس