وزارة الصحة المغربية تعتمد “سلاحا سحريا” للقضاء على وباء كوفيد 19

تعيش الكثير من دول العالم على وقع كابوس جائحة وباء فيروس كورونا المستجد، بعد ظهور طفرات متحورة أربكت الحسابات تزامنا مع انطلاق حملات تلقيح واسعة، حيث وبالرغم من مرور عام على تفشي الوباء في جميع أنحاء العالم، إلا أن ضوء آخر النفق لا يزال يبدو بعيدا كلما توهمنا أننا وصلنا آخيرا.

وتعتبر دول الاتحاد الأوروبي من أبرز البلدان التي أرغمت حالتها الوبائية على العودة إلى خيار الإغلاق وتشديد إجراءات دخول أراضيها إن لم نقل تم إغلاقها في وجه من هم خارج الاتحاد، الأمر الذي يراه بعض الخبراء في المجال قد يطول، على اعتبار أن العودة للحياة الطبيعية قد تتطلب سنتين أو ثلاث سنوات ليتمكن سكان الأرض من تحقيق مناعة جماعية ضد الفيروس.

غير أنه في المغرب، الأوضاع مختلفة عن تلك التي تصل مسامعنا ونقرأ عنها ونشاهد أحداثها هنا وهناك في الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، والتي ما فتئت تظهر عجز الدول الغنية في احتواء الجائحة، لأنه وبكل بساطة، وزارة الصحة المغربية وجدت “سلاحا سحريا” للتحكم في الوضعية الوبائية بالمملكة، ليس على أرض الواقع، وإنما افتراضيا فقط، وذلك في الوقت الذي لا يزال العالم يتخبط خبط عشواء في ظل الأزمة العالمية.

فلا يختلف إثنان على أن الأرقام التي تنشرها الوزارة المختصة يوميا تراجعت بشكل كبير، سواء على مستوى عدد إصابات المرضى أو عدد الوفيات، الأمر الذي أصبح مدعاة للاستفسار ومحط تساؤلات العديد من المغاربة المتتبعين للوضعية الوبائية عن كثب.

ويعود السبب الرئيسي وراء تراجع هذه الأرقام، بحسب مصادر متفرقة لمنبرنا، يكمن في سياسة عدم إجراء تحاليل “PCR” للمرضى، خصوصا في القطاع العام، وذلك قصد إظهار أن الوضع الصحي في المغرب متحكم فيه، من خلال تسجيل منذ أزيد من شهر أقل من 1000 حالة إصابة يوميا في حين بعض الأيام لم تتجاوز فيها الأرقام 500 حالة.

الخلطة السحرية لوزارة الصحة أصبح مكشوفا ومنذ مدة، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تستمر في تقديم أرقام خارج المنطق والسياق العام، كما لا يمكنها أن توهم قرابة 38 مليون مغربي ومغربية أنها سابقت الزمن وهزمت الوباء فقط على نشراتها، لأنها في الأخير ستكون قد أضاعت بوصلتها وتحكمها في خريطة انتشار الوباء، إلا إذا كانت تتعمد الأمر على اعتبار أن تدبيرها للوضعية يدخل في إطار ما هو سياسي تحضيرا للاستحقاقات القادمة؟

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN