صحافة بلادي – الصحة | متابعة إخبارية
يشكل ورش التأهيل الشامل للمنظومة الصحية الوطنية وتفعيل المجموعات الصحية الترابية (GST) أحد أبرز الملفات الاجتماعية المطروحة للنقاش العمومي والبرلماني مطلع شهر نونبر 2026، في ظل التزام وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتسريع تنزيل القوانين الإطار المهيكلة للقطاع وتجويد العرض الصحي العمومي بمختلف جهات المملكة.
ويهدف نظام المجموعات الصحية الترابية إلى إرساء حكامة جهوية مندمجة للمؤسسات الاستشفائية تدمج المراكز الصحية للقرب والمستشفيات الإقليمية والجهوية والمراكز الاستشفائية الجامعية ضمن مسار علاجي موحد، يتيح تدبيراً مرناً للموارد البشرية والتجهيزات البيوطبية ويقلص من عناء تنقل المرضى بين المدن طلباً للعلاجات التخصصية.
وبموازاة هذا الإصلاح الهيكلي، دق أطباء وأخصائيون نفسيون وباحثون في السياسات الصحية، خلال لقاءات علمية ومهنية منعقدة هذا الأسبوع، ناقوس الخطر بشأن الخصاص المسجل في البنيات الاستشفائية والأطر الطبية والتمريضية المختصة في مجال الصحة النفسية والعقلية، مطالبين بإيلاء هذا التخصص الحيوي مكانة متقدمة ضمن الميزانية القطاعية.
وأشار الأخصائيون إلى أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة وضغوط الحياة العصرية ومخلفات الإدمان الرقمي والمخدرات تستدعي مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمصالح الطب النفسي بالمستشفيات العمومية، وإحداث مراكز جهوية للمواكبة النفسية والوقاية وإعادة الإدماج الاجتماعي، مع مراجعة الإطار التشريعي المنظم للرعاية النفسية بالمغرب.
كما شدد مهنيو القطاع الصحي على أهمية تحفيز طلبة كليات الطب والصيدلة ومعاهد المهن التمريضية على التوجه نحو التخصصات التي تعرف ندرة وطنية وجهوية، ولا سيما طب المستعجلات والإنعاش والتخدير والطب النفسي وطب الأطفال، من خلال تحسين ظروف العمل الميداني وتفعيل مقتضيات الوظيفة الصحية الجديدة.
وفي الشق المتعلق بالتغطية الصحية، تواصل الصناديق المدبرة لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO) توسيع سلة العلاجات والأدوية القابلة للتعويض وتبسيط المساطر الرقمية لمعالجة ملفات المرضى، مع مطالبات برلمانية ومدنية بمراجعة التعريفة المرجعية الوطنية لتقليص المبلغ المتبقي على عاتق الأسر المغربية عند العلاج في القطاع الخاص.
وعلى المستوى الميداني، تشهد عدة أقاليم تقدم أشغال بناء وتجهيز جيل جديد من المراكز الصحية الحضرية والقروية من المستويين الأول والثاني، وتزويدها بنظام معلوماتي مندمج يعتمد الملف الطبي المشترك للمريض، مما يسهل عملية التشخيص المبكر وتتبع الأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم.
ويجمع الفاعلون الصحيون على أن نجاح ورش الحماية الاجتماعية بالمغرب يظل رهيناً بـتأهيل المستشفى العمومي وتثمين الرأسمال البشري الصحي، بما يضمن لكل مواطن مغربي ولوجاً عادلاً وذا جودة للخدمات الاستشفائية والدوائية في كافة ربوع المملكة.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس