صحافة بلادي – تونس | متابعة إخبارية
تشهد الساحة السياسية والاقتصادية في تونس، مع نهاية الأسبوع الأول من شهر نونبر 2026، نقاشاً ساخناً حول التوجهات الكبرى لـمشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، في وقت تدق فيه الهيئات المهنية والنقابية وأحزاب المعارضة ناقوس الخطر إزاء استمرار الضغوط المالية الخانقة وتداعياتها المباشرة على المرفق العام والقدرة الشرائية للتونسيين.
وتركزت أبرز الانتقادات الموجهة للمشروع المالي الحكومي حول ارتفاع حجم خدمة الدين العمومي الداخلي والخارجي وتزايد اللجوء إلى الاقتراض المباشر من البنك المركزي التونسي لتغطية عجز الموازنة، وهي خيارات يحذر خبراء الاقتصاد من انعكاساتها التضخمية على قيمة الدينار التونسي ومستوى الأسعار الاستهلاكية خلال الأشهر المقبلة.
وفي صدارة الملفات المعيشية التي تؤرق الشارع التونسي، برز مجدداً ملف اضطراب التزود بالأدوية الحياتية والمستلزمات الطبية داخل الصيدليات الخاصة والمستشفيات العمومية، حيث كشفت النقابات الصيدلية عن تسجيل نقص في مئات الأصناف الدوائية الخاصة بالأمراض المزمنة نتيجة الصعوبات المالية التي تواجهها الصيدلية المركزية في سداد مستحقات المختبرات الأجنبية.
وبموازاة أزمة الدواء، تتواصل شكاوى الأسر التونسية والمهنيين في قطاع المخابز والتجارة من التذبذب المتكرر في توفر بعض المواد الغذائية الأساسية المدعمة، ولا سيما السكر والقهوة والزيت النباتي والدقيق، مما يتسبب في تشكل طوابير انتظار يومية ببعض المحافظات وإرباك نشاط المهنيين الصغار والحرفيين.
ومن جانبها، اعتبرت قوى المعارضة التونسية والمنظمات الحقوقية أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة لا يمكن فصلها عن حالة الانسداد السياسي وتراجع مناخ الحريات، مؤكدة أن غياب الرؤية الاقتصادية التشاركية وإقصاء القوى النقابية والمدنية من صياغة الحلول فاقم من عزوف المستثمرين وهجرة الكفاءات التونسية الشابة نحو الخارج.
كما أبدى أرباب المقاولات الصغرى والمتوسطة في تونس تخوفهم من الإجراءات الجبائية والرسوم الجديدة المقترحة في مشروع قانون المالية، مشيرين إلى أن الرفع من الضغط الضريبي على الشركات المهيكلة في ظل ركود الطلب الداخلي وصعوبة النفاذ إلى التمويل البنكي يهدد بإغلاق مزيد من الوحدات الإنتاجية وفقدان آلاف مناصب الشغل.
وفي المقابل، تدافع السلطات التونسية عن توجهاتها المالية بالتأكيد على مبدأ الاعتماد على الذات والحفاظ على الدور الاجتماعي للدولة ورفض الإملاءات الخارجية الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية، مع التعهد بتكثيف حملات المراقبة الميدانية لمحاربة المضاربة والاحتكار في مسالك التوزيع.
وبين تمسك السلطة بخياراتها المالية وتحذيرات الخبراء والمعارضة من تعمق الأزمة الاجتماعية، يترقب المواطن التونسي ما ستسفر عنه مداولات البرلمان خلال الأسابيع القليلة المقبلة، على أمل إيجاد حلول عملية تعيد الانتظام لتموين الأسواق وتخفف من وطأة الغلاء المعيشي.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس