باشر مصرف ليبيا المركزي، اليوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، تفعيل حزمة إجراءات تنفيذية جديدة لتعزيز توحيد قنوات الإنفاق العام وتوفير السيولة النقدية بمختلف فروع المصارف التجارية في شرق البلاد وغربها وجنوبها، وذلك تحت إشراف المحافظ فوزي أبوخزام وبتنسيق مباشر مع وزارة المالية والمؤسسة الوطنية للنفط والجهات الرقابية في كل من طرابلس وبنغازي.
وتأتي هذه الخطوات المؤسساتية الداعمة لاستقرار الدولة الليبية ومؤسساتها المالية بالتزامن مع تحركات حكومية وأمنية مكثفة لتأمين الحقول وخطوط نقل الخام والموانئ النفطية، بعدما أظهرت بيانات الأسواق الدولية تراجعاً طفيفاً في صادرات النفط الليبية لتستقر في حدود 1.19 مليون برميل يومياً جراء اضطرابات فنية وأمنية مؤقتة طالت بعض خطوط الضخ الرابطة بين حقل الشرارة ومنطقة الرياينة ومجمع الزاوية النفطي.
ويمثل هذا التنسيق بين المؤسسات السيادية الليبية امتداداً للجهود الوطنية الرامية إلى تحصين الاقتصاد الليبي من التقلبات السياسية، كما سبق أن رصده تقرير صحافة بلادي حول خطوات توحيد المؤسسات المالية والأمنية في ليبيا، بهدف ضمان انتظام صرف مرتبات الموظفين وتمويل مشاريع البنية التحتية والإعمار في كافة المدن الليبية.
إجراءات مصرف ليبيا المركزي لضبط سوق الصرف وصرف مرتبات نونبر وفتح الاعتمادات
وفق البيانات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي بطرابلس، فقد جرى تسريع وتيرة إحالة مخصصات الباب الأول (المرتبات والأجور) والمنح الاجتماعية إلى حسابات المواطنين عبر منظومة الدفع الإلكتروني الفوري، مع تزويد فروع المصارف التجارية بشحنات منتظمة من السيولة النقدية لإنهاء مظاهر الازدحام أمام الشبابيك البنكية قبل نهاية الربع الأخير من سنة 2026.
كما قررت إدارة الرقابة على المصارف والنقد توسيع سقف الاعتمادات المستندية المخصصة لاستيراد السلع الغذائية الأساسية والأدوية والمعدات الطبية ومستلزمات التشغيل، مع تشديد الرقابة الصارمة على التحويلات الخارجية لمنع المضاربة على الدينار الليبي في السوق الموازية وتقليص الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق، مما ينعكس إيجاباً على استقرار أسعار السلع الاستهلاكية في الأسواق الليبية.
وثمنت الأوساط الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة في طرابلس وبنغازي ومصراتة هذا التناغم المؤسساتي داخل المصرف المركزي، مؤكدة أن تحييد القطاع المصرفي عن التجاذبات السياسية أعاد الثقة للمراسلين الدوليين والمؤسسات المالية الأجنبية، ومهد الطريق لاستئناف تمويل المشاريع التنموية الكبرى المتوقفة في قطاعات الكهرباء والطرق والمستشفيات.
خطة تأمين المنشآت النفطية ومواكبة المملكة المغربية لمسار الاستقرار في ليبيا
على الصعيد الميداني والطاكي، عقدت المؤسسة الوطنية للنفط سلسلة اجتماعات طارئة مع الأجهزة الأمنية والعسكرية المكلفة بحماية المنشآت الحيوية لتعزيز التأمين في محيط مجمع الزاوية النفطي ومستودع البريقة بطريق المطار في طرابلس وخطوط الإمداد القادمة من حوض مرزق وغدامس، وذلك لتفادي أي إعلان لحالة «القوة القاهرة» والعودة السريعة بمعدلات الإنتاج نحو الهدف الاستراتيجي المحدد في 1.4 مليون برميل يومياً.
وتحظى جهود تثبيت الاستقرار المؤسساتي والأمني في ليبيا بدعم إقليمي ودولي واسع، وفي مقدمته الموقف الثابت للمملكة المغربية التي ما فتئت تدعم وحدة ليبيا وسيادتها واستقرار مؤسساتها الشرعية عبر المسار التوافقي الذي احتضنته مدن الصخيرات وبوزنيقة وطنجة، والذي شكل حجر الزاوية في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين وتوحيد المناصب السيادية.
ويؤكد مراقبون للشأن المغاربي أن نجاح المؤسسات المالية والنفطية الليبية في الحفاظ على وحدتها التشغيلية خلال شهر نونبر 2026 يشكل ضمانة أساسية لحماية ثروات الشعب الليبي، وتهيئة المناخ الملائم لإنجاح الاستحقاقات الانتخابية والدستورية المقبلة بما يلبي تطلعات الليبيين في الأمن والتنمية والازدهار.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس