تدوير الكراسي لا يكفي: هل يعالج تبون الأزمة بوجوه جديدة؟

الجزائر – لم تتوقف موجة الإقالات والتغييرات المفاجئة في الجزائر عند الحكومة، بل امتدت إلى قيادات المؤسسات السيادية والإعلامية، في سلسلة قرارات متلاحقة تفتح الباب أمام تساؤلات حول أسباب هذا التدوير المتسارع على رأس المؤسسات الوطنية.

بعد التعديل الوزاري الذي أعلنه الرئيس عبد المجيد تبون، باشر وزير المالية الجديد محمد لمين لبو مهامه بتنصيب بوراي محند محافظا لبنك الجزائر خلفا له. وهو تغيير يمس مباشرة رأس الجهاز النقدي والمالي في البلاد.

وبالتوازي، أشرف وزير الاتصال محمد بوسليماني مع مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال كمال سيدي السعيد، على تنصيب هشام علالي على رأس المؤسسة العمومية للإذاعة المسموعة خلفا لعادل سلاقجي، بحضور عدد من إطارات القطاع ومدراء الإعلام العمومي.

وتوحي هذه القرارات المتتابعة بوجود ارتباك في إدارة المرفق العام، حيث تحولت التغييرات الهيكلية إلى رد فعل متكرر لمواجهة الأزمات المتراكمة.

وفي الواقع، لا تبدو هذه الحركة مرتبطة دائما بتقييم الأداء أو بإطلاق إصلاحات عميقة، بقدر ما تعكس سعي السلطة لإعادة ترتيب التوازنات الداخلية، وتقديم وجوه جديدة لامتصاص الاحتقان وإعطاء انطباع بالتجديد.

غير أن هذا التسارع في تبديل المسؤولين يضع كفاءة الإدارة على المحك، إذ يؤدي عدم الاستقرار في المناصب العليا إلى شلل في التخطيط متوسط وبعيد المدى داخل المؤسسات الكبرى.وبينما تحاول السلطة الترويج لصورة الديناميكية والصرامة، يبقى التغيير الشكلي دون مراجعة للمنهج العام عاملا يزيد الضبابية ويضرب استقرار قطاعات حساسة مثل المالية والإعلام، ويجعل من مخرجات هذه التنصيبات الجديدة موضع تساؤل.

المصدر: صحافة بلادي