أبدت روسيا اهتمامًا بتوسيع تعاونها مع المغرب في قطاع الطاقة، خصوصًا في مجال توريد الغاز الطبيعي المسال، مستفيدة من تطور البنية التحتية المغربية المرتبطة باستقبال الغاز وإعادة تحويله، في خطوة تعكس توجه موسكو نحو البحث عن فرص جديدة في السوق المغربية.
وقال السفير الروسي لدى المغرب، إيغور بيليايف، في تصريحات نقلتها وكالة «ريا نوفوستي» في 3 غشت 2026، إن البنية التحتية المغربية الخاصة بالغاز الطبيعي المسال تفتح المجال أمام موردين جدد، معتبرًا أن المشاريع التي تطورها المملكة توفر ظروفًا مناسبة لتعزيز التعاون الروسي المغربي في مجال الطاقة.
وأشار الدبلوماسي الروسي أيضًا إلى إمكانية مشاركة الشركات الروسية في برنامج المغرب للهيدروجين الأخضر، سواء عبر مشاريع تجريبية أو استثمارات أكبر مستقبلًا.
ويأتي هذا الاهتمام في ظل سعي المغرب إلى تنويع مصادر إمداداته وتعزيز بنيته التحتية الطاقية، بما يمنحه هامشًا أوسع للتعاون مع شركاء وموردين مختلفين. كما يبرز مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب ضمن أبرز المشاريع المرتبطة بالطموحات الطاقية للمملكة، بعدما أطلق البلدان المشروع في أبوجا عام 2016 لنقل الغاز النيجيري عبر دول غرب أفريقيا وصولًا إلى المغرب، مع إمكانية ربطه مستقبلًا بالسوق الأوروبية.
غير أن تصريحات السفير الروسي لم تتضمن أي إعلان رسمي عن دعم موسكو لهذا المشروع، كما لم يُعلن عن مشاركة روسية في تمويله أو إنجازه، وبالتالي فإن الربط بين الاهتمام الروسي بالغاز في المغرب ومشروع الأنبوب النيجيري المغربي يبقى استنتاجًا سياسيًا واقتصاديًا، وليس موقفًا روسيًا معلنًا.
ويطرح الانفتاح الروسي على المغرب، في الوقت نفسه، تساؤلات حول توازنات موسكو في شمال أفريقيا، خاصة في ظل علاقاتها الوثيقة مع الجزائر. فقد عزز البلدان علاقاتهما بإعلان الشراكة الاستراتيجية المعززة في يونيو 2023، إلا أن هذا التقارب لا يبدو أنه يمنع روسيا من البحث عن مصالح اقتصادية وشراكات مستقلة مع الرباط.
وفق هذا التوجه، تعتمد موسكوعلى مقاربة تقوم على تنويع المصالح والعلاقات، بما يسمح لها بتطوير تعاون اقتصادي مع المغرب والجزائر في الوقت نفسه. كما أن موقع المغرب كبوابة نحو الأسواق الأوروبية والأفريقية، إلى جانب تطور بنيته التحتية، قد يجعله وجهة مهمة للشركات الروسية الباحثة عن فرص جديدة.
ويتراوح حجم المبادلات التجارية بين روسيا والمغرب، وفق معطيات أوردتها وكالة «أفريكان إنيشياتيف» نقلاً عن «برايم» و«ريا نوفوستي»، بين 1.5 و2 مليار دولار. وتشمل الصادرات الروسية إلى المغرب مواد أولية موجهة للقطاع الزراعي ومنتجات صناعية وكيميائية، بينها اليوريا، إضافة إلى منتجات دوائية مثل الأنسولين وعلاجات السرطان واللقاحات والمبيدات الحشرية.
في المقابل، يصدر المغرب إلى السوق الروسية الفواكه والخضراوات والمأكولات البحرية، فيما يسعى البلدان إلى توسيع قائمة المنتجات المتبادلة، خصوصًا من خلال تعزيز تجارة المنتجات الحاصلة على شهادات الحلال.
ورغم تطور العلاقات السياسية بين البلدين، يقر الجانب الروسي بأن مستوى التعاون الاقتصادي لا يزال دون الإمكانات المتاحة. وفي هذا السياق، أكدت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي، فالنتينا ماتفينكو، في رسالة بعثتها إلى رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد بمناسبة عيد العرش، أن المغرب شريك مهم لروسيا في أفريقيا، معربة عن رغبة موسكو في مواصلة تعميق العلاقات الثنائية.
المصدر: صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس