تشديد الهجرة في موريتانيا يغلق طريق أوروبا على المهاجرين

نواذيبو – تشهد موريتانيا منذ أشهر تشديداً غير مسبوق في الإجراءات الأمنية المرتبطة بالهجرة غير النظامية، ما أدى إلى تراجع كبير في محاولات العبور نحو جزر الكناري الإسبانية عبر المحيط الأطلسي، وتبدد آمال آلاف المهاجرين القادمين من دول غرب إفريقيا في الوصول إلى أوروبا.

وتقول معطيات ميدانية في مدينة نواذيبو الساحلية إن عمليات فحص الوثائق، والاعتقالات المرتبطة بشبكات التهريب، ودوريات مراقبة السواحل، أدت إلى توقف شبه كامل لرحلات القوارب المتهالكة التي كانت تنطلق من السواحل الموريتانية نحو أوروبا، في سياق حملة أمنية واسعة أطلقتها السلطات خلال العام الماضي.

وتشير شهادات مهاجرين في المدينة إلى حالة من الحذر الشديد والاختباء، في ظل استمرار عمليات الترحيل والمداهمات، حيث تم ترحيل عشرات الآلاف خلال سنة 2025 بحسب تقارير إعلامية محلية، فيما تتحدث منظمات حقوقية عن انتهاكات طالت بعض المهاجرين خلال هذه العمليات، وهو ما تنفيه السلطات أو تصفه بإجراءات قانونية روتينية.

وتأتي هذه التطورات بعد توقيع موريتانيا اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي سنة 2024 بقيمة 210 ملايين يورو، يهدف إلى تعزيز مراقبة الحدود ومكافحة شبكات التهريب، إلى جانب دعم مشاريع تنموية ومراكز لاستقبال المهاجرين، وهو ما يعتبره مراقبون جزءاً من سياسة أوروبية متزايدة لنقل إدارة ملف الهجرة إلى دول العبور.

ويُنظر إلى مدينة نواذيبو باعتبارها أحد أبرز نقاط الانطلاق نحو أوروبا، حيث كان آلاف المهاجرين يقيمون مؤقتاً للعمل وجمع المال قبل محاولة الإبحار نحو جزر الكناري، غير أن تكثيف المراقبة الأمنية أدى إلى تغيير جذري في هذه الدينامية خلال الفترة الأخيرة.

ورغم تشديد الإجراءات، ما يزال عدد من المهاجرين يحاولون البقاء في المدينة أملاً في فرصة جديدة للعبور، في ظل استمرار الفقر والبحث عن بدائل للهجرة النظامية، بينما تؤكد السلطات الموريتانية أن هدفها هو تفكيك شبكات الاتجار بالبشر وتنظيم الهجرة وفق التزاماتها الدولية.

المصدر : “صحافة بلادي”

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN