المسارح المغربية تُغلق أبوابها في وجه الجزائر: الثقافة ليست خارج الحسابات السيادية

في سياق يتسم بحساسية سياسية متواصلة بين المغرب والجزائر، تقرر إلغاء جميع العروض التي كان من المرتقب أن يقدمها الكوميدي الجزائري عبد القادر السيكتور بعدد من المدن المغربية، وذلك تفاعلًا مع دعوات واسعة عبّر عنها نشطاء ومواطنون مغاربة رفضًا لاستقبال فنانين جزائريين خلال الظرفية الراهنة.

وبحسب معطيات مؤكدة، شمل قرار الإلغاء العروض المبرمجة بكل من الدار البيضاء (6 فبراير)، ومسرح محمد الخامس بالرباط (8 فبراير)، ومسرح محمد السادس بوجدة (5 مارس)، إضافة إلى عرض المركب الثقافي عبد الله بوكماخ بمدينة طنجة (7 مارس). كما جرى سحب جميع المواد الترويجية المرتبطة بهذه العروض، مع إدراج عبارة “ملغاة” على منصات بيع التذاكر، في خطوة عكست حسم القرار.

ويأتي هذا التطور في أعقاب نداءات وُجهت إلى منظمي التظاهرات الفنية والثقافية، دعت إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية وعدم برمجة فنانين جزائريين، على خلفية ما يعتبره أصحاب هذه الدعوات استمرارًا لخطاب عدائي وممارسات غير ودية تجاه المغرب ومواطنيه. وأكدت هذه الأصوات أن الفضاءات الثقافية الوطنية لا يمكن أن تكون معزولة عن السياق العام المرتبط بالدفاع عن السيادة والكرامة الوطنية.

وكان الإعلان عن الجولة الفنية قد أثار موجة تفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من المتابعين عن استيائهم من برمجة عروض لفنان جزائري داخل قاعات مغربية، معتبرين أن الظرف السياسي الحالي لا يسمح بمثل هذه المبادرات، وداعين إلى تأجيلها إلى حين تحسن الأجواء وتوضيح المواقف.

ورغم أن العرض المعني يندرج ضمن فن “وان مان شو” ذي الطابع الكوميدي، فإن الجدل الذي رافقه أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود الفصل بين الفن والسياسة. وفي هذا السياق، يرى مؤيدو قرار الإلغاء أن حماية المصالح العليا للمغرب وصون رمزية فضاءاته الثقافية تظل أولوية، وأن تعليق مثل هذه العروض لا يُعد مساسًا بحرية الإبداع، بل موقفًا وطنيًا مشروعًا يعكس وعيًا جماعيًا بالمرحلة.

ويؤكد هؤلاء أن الانفتاح الثقافي يظل قيمة راسخة، لكنه يقتضي، في نظرهم، احترامًا متبادلًا ومواقف واضحة تجاه قضايا المغرب ووحدته الترابية، معتبرين أن أي انفتاح لا يستحضر هذه الثوابت يفقد مبرراته في السياق الحالي.

المصدر : صحافة بلادي

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN