الجزائر تعلن عن رفضها القاطع للقرار الصادر من المفوضية الأوروبية وفتح إجراء قضائي في حقها حول “قيود على التجارة والاستثمار” وفق ما اعتبرته بروكسل، كما تؤكد على أن مجلس الشراكة هو الإطار الأمثل لإيجاد حل للنزاعات بين الطرفين.
وأوضح أحمد عطَّاف وزير الخارجية الجزائري، عبر رسالة وجهها إلى الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية ونائبة رئيس المفوضية كايا كالاس، مؤكدا على أن بلاده تفاجأت بإنهاء مرحلة التشاور رغم إقامة جلستين فقط خلال فترة لا تتجاوز شهرين، في وقت كانت فيه ستة من أصل 8 ملفات قيد التُّسوية، فيما قدمت الجزائر مقترحات تطبيقية فيما يخص النقطتين المتبقيتين دون تلقي أي رد رسمي من الطرف الآخر.
وصرُّح وزير الخارجية أن هذا الإنقطاع المفاجئ في الحوار لا يتماشى مع الجو الهادئ الذي طبع المشاورات والنقاشات، مضيفا أن الطابع التشاركي ما تفتقر إليه خطوة المفوضية، ولا تتطابق مع نص اتفاق الشراكة المبني على النقاش، خصوصا في المادتين 92 و 100 المتضمنتين فيه.
كما أضاف الوزير، أنه آسف لكون الإتحاد الأوروبي قام بهذه الخطوة وكأنه انقضى مجلس الشراكة – الهيئة المركزية لاتخاذ القرار وفق الاتفاق، بالرغم على أنه لم ينعقد منذ خمس سنوات رغم طلبات الجزائر المتكررة، معتبرا عن أن غياب هذا المجلس حرم الجانبين من الهيكل المؤسساتي لتسوية الخلافات وتوثيق توازن العلاقات الثنائية. ومن جانب آخر، بصفته رئيسا لمجلس الشراكة في السنة الجارية، دعى عطَّاف إلى عقد دورته في أقرب وقت ممكن لدراسة كافة الانشغالات المتضمنة للإطار القانوني للإتفاق.
ومن جانبها، أكدت المفوضية بأنها قدمت بشكل رسمي يوم الثلاثاء 15 يوليوز تشكيل لجنة تحكيم للنظر في النزاع، موردة أنها تهدف إلى إعادة الحقوق للمصدرين الأوروبيين والشركات المتضررة، كما أفادت أن الجزائر مطالبة بتعيين محكَّم خاص بها خلال شهرين، بالإضافة إلى أن يتم تعيين المحكَّم الثالث من طرف مجلس الشراكة، وأن يشمل القرار الصادر عن الهيئة التحكيمية الطرفين، وما يثير قلق بروكسل حسب ما أوضحته هو العراقيل التي تستهدف الشركات الفرنسية موردة أنها تدرس الوضع بشكل دقيق.
كما ذكرت بروكسل، أن هذه العراقيل تتضمن نظام رخص الاستيراد، كما وصفت ذلك أنه حظر فعلي لبعص المنتجات الفرنسية، إلى جانب حضر استيراد الرخام والسيراميك، ووضع سقف لمساهمة الشركاء الأجانب، ومتطلبات إعادة التسجيل، بالإضافة إلى ما وصفته بسياسة شاملة لإحلال الواردات محل الإنتاج المحلي، ما جعل ممارسة الأنشطة التجارية والإستثمارية في الجزائر أكثر صعوبة.
وتشمل هذه التدابير سياسة اقتصادية لجأت إليها الجزائر منذ سنوات، وترمي من خلال ذلك إلى التبعية إلى الخارج، والسيطرة على فاتورة الإستيراد التي بلغت ما يقارب 60 مليار دولار خلال سنة 2019 والآن باتت منحصرة بين 40 و 50 مليار دولار سنويا خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي أثار انتقادات شركاء الجزائر التجاريين، وعلى رأسهم الإتحاد الأوروبي.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس