نيويورك –استقبل السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الأربعاء 30 شتنبر 2026، وفداً عن جبهة البوليساريو، في لقاء يندرج ضمن التحركات الدبلوماسية الأمريكية الرامية إلى إعادة تحريك المسار السياسي لملف الصحراء المغربية، بالتزامن مع استمرار المشاورات الأمريكية والأممية بشأن تجاوز العقبات التي تحول دون التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.
وعقب اللقاء، نشر والتز رسالة على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، أشار فيها إلى أن اللاجئين في مخيمات تندوف انتظروا خمسين عاماً، معتبراً أنهم يستحقون «خيارات حقيقية، وليس عقداً آخر من الانتظار»، قبل أن يؤكد أن «أساس التوصل إلى حل موجود على الطاولة».
وضم الوفد الذي استقبله المسؤول الأمريكي كلاً من محمد سالم السالك، مستشار زعيم البوليساريو للشؤون الدبلوماسية، ومحمد يسلم بيسط، المسؤول عن الشؤون الخارجية بالجبهة، إلى جانب سيدي محمد عمار، ممثلها لدى الأمم المتحدة.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق تنسيق متواصل بين واشنطن وفريق المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، بشأن تهيئة الظروف السياسية والدبلوماسية اللازمة لدفع مسار التسوية.
وفي هذا السياق، سبق لكريستوفر ثورنتون، المستشار السياسي الرئيسي للمبعوث الأممي، أن أوضح، في تصريح نقلته هسبريس، أن جهود دي ميستورا تواجه عائقين أساسيين، يتعلق الأول باستمرار حوادث إطلاق النار، فيما يرتبط الثاني بانعدام الثقة بين الأطراف المعنية.
وأشار المسؤول الأممي، وفق التصريح ذاته، إلى أن فريق دي ميستورا يعمل بتنسيق وثيق مع الإدارة الأمريكية، ولا سيما السفير مايك والتز والمستشار الرئاسي مسعد بولس، لمعالجة هذه الإشكالات وتهيئة الظروف المناسبة للتوصل إلى تسوية سياسية.
وتكتسب تصريحات والتز أهمية إضافية بالنظر إلى الموقف الأمريكي المعلن بشأن مستقبل المفاوضات، إذ سبق لمسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، أن جدد تأكيد دعم واشنطن لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره أساساً للمفاوضات.
ويأتي ذلك في سياق القرار رقم 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2025، والذي دعا إلى مواصلة المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، في إطار الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع.
وفي المقابل، لا يعني استقبال وفد البوليساريو إعلاناً عن تغيير في الموقف الأمريكي، بل يعكس استمرار التواصل الدبلوماسي مع الأطراف المعنية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الدفع نحو مقاربة تفاوضية تستند إلى الإطار الذي حدده القرار الأممي.
ويضع لقاء نيويورك ملف الصحراء مجدداً ضمن التحركات الدبلوماسية الأمريكية، خصوصاً مع استمرار الاتصالات الرامية إلى معالجة إشكالات الثقة والتوتر الميداني، وهما عاملان سبق أن حددهما فريق دي ميستورا ضمن أبرز الصعوبات التي تواجه المسار السياسي.
كما يثير حديث والتز عن وجود «أساس للحل على الطاولة» تساؤلات بشأن مدى استعداد الأطراف المعنية للتفاعل مع المرجعيات المطروحة واستئناف مفاوضات تفضي إلى تسوية سياسية.
وبين استمرار المشاورات الأممية والتحرك الأمريكي، يبقى التحدي الأساسي هو الانتقال من التصريحات والاتصالات الدبلوماسية إلى مفاوضات عملية تتيح معالجة الخلافات القائمة وتهيئة شروط التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه.
المصدر:صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس