- المغرب –يراهن المغرب على كأس العالم 2030، الذي سيستضيفه إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لتعزيز جاذبيته السياحية وتسريع الاستثمارات في البنية التحتية، في وقت سجل فيه...
- وتأتي هذه الدينامية قبل أربع سنوات من تنظيم المونديال، بينما يستهدف المغرب الوصول إلى 26 مليون سائح في أفق 2030، وهو هدف يندرج ضمن الرؤية الوطنية لتطوير القطاع ...

صحافة بلادي — المغرب –يراهن المغرب على كأس العالم 2030، الذي سيستضيفه إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لتعزيز جاذبيته السياحية وتسريع الاستثمارات في البنية التحتية، في وقت سجل فيه القطاع السياحي بالفعل مستويات قياسية، بعدما استقبل المملكة نحو 20 مليون زائر خلال 2025، وبلغت مداخيل السياحة بالعملة الصعبة 138 مليار درهم، وفق معطيات رسمية.
وتأتي هذه الدينامية قبل أربع سنوات من تنظيم المونديال، بينما يستهدف المغرب الوصول إلى 26 مليون سائح في أفق 2030، وهو هدف يندرج ضمن الرؤية الوطنية لتطوير القطاع السياحي وتعزيز الربط الجوي والاستثمار وتنويع العرض السياحي.
المونديال أمام قطاع سياحي يسجل أرقاماً قياسية
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن المغرب أنهى سنة 2024 باستقبال 17.4 مليون وافد سياحي، بزيادة بلغت 20 في المائة مقارنة بسنة 2023، قبل أن يرتفع العدد إلى قرابة 20 مليوناً في 2025.
كما سجلت السياحة المغربية خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2025 نحو 7.2 مليون وافد، بزيادة 22 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2024، ما عزز المسار الذي يستهدف بلوغ 26 مليون سائح بحلول 2030.
وتُظهر هذه الأرقام أن المونديال لن ينطلق من نقطة الصفر، بل سيأتي في سياق توسع مستمر للقطاع السياحي، مع توجه نحو رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين البنية التحتية وتعزيز الربط بين المدن والوجهات السياحية.
190 مليار درهم لتعزيز البنية التحتية
ويرتبط جزء مهم من الرهان السياحي بالاستثمارات التي يجري تسريعها استعداداً للاستحقاقات الدولية المقبلة.
وبحسب تحليل حديث لصندوق النقد الدولي، يقدر برنامج الاستثمارات في البنية التحتية المرتبطة بالنقل والسياحة خلال الفترة 2024-2030 بنحو 190.3 مليار درهم، أي ما يعادل 11.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي لسنة 2024.
ويشمل البرنامج تطوير شبكة السكك الحديدية، والمطارات، والطرق، والملاعب، إلى جانب البنية الحضرية والسياحية في المدن المغربية المعنية بالاستحقاقات الدولية.
ويعتبر صندوق النقد الدولي أن هذه الاستثمارات يمكن أن ترفع النشاط الاقتصادي على المدى القريب، كما أن تحسين البنية التحتية والربط سيعزز القدرة الإنتاجية والاتصال بالمناطق والأسواق الخارجية على المدى الأطول.
السياحة قد تكون من أبرز المستفيدين
ولا يقتصر أثر الاستثمارات على فترة إقامة مباريات كأس العالم، إذ يمكن للطرق والمطارات والقطارات والمنشآت السياحية التي يجري تطويرها أن تواصل أداء دورها بعد انتهاء البطولة.
وفي هذا السياق، يقدّر صندوق النقد الدولي أن ارتفاع الاستثمارات في البنية التحتية يمكن أن يساهم في جذب مزيد من الزوار، مشيراً في سيناريوهاته إلى ارتفاع إيرادات السياحة بنحو 15 مليار دولار مقارنة بتوقعاته الأساسية نتيجة تأثير هذه الاستثمارات على تدفقات الزوار. ويظل هذا الرقم تقديراً اقتصادياً مرتبطاً ببرنامج الاستثمار ككل، وليس رقماً يمثل مداخيل مونديال 2030 وحده.
وهذه نقطة أساسية عند تقييم العائد السياحي للمونديال، إذ لا توجد، في المعطيات الرسمية المتاحة، قيمة نهائية تفصل بشكل مستقل بين الإيرادات التي سيولدها تنظيم مباريات كأس العالم وبين النمو السياحي الناتج عن الاستثمارات الأوسع في البنية التحتية.
60 ألف سرير إضافي قبل 2030
وفي الجانب الفندقي، تتجه المملكة إلى رفع طاقتها الاستيعابية استعداداً للنمو المتوقع في عدد الزوار.
وأفادت وكالة رويترز في يوليوز 2026 بأن المغرب يخطط لإضافة نحو 60 ألف سرير فندقي قبل مونديال 2030، أي ما يقارب 20 في المائة من الطاقة الحالية، بعدما أضاف القطاع نحو 45 ألف سرير خلال السنوات الأربع السابقة.
ويأتي ذلك بالتوازي مع هدف استقبال 26 مليون سائح بحلول 2030، ما يجعل توسيع الإيواء والنقل والخدمات السياحية جزءاً من الاستعدادات الاقتصادية للمرحلة المقبلة.
وماذا عن فاس وباقي المدن المستضيفة؟
ويمتد الأثر المتوقع إلى المدن المغربية الست التي ستستضيف مباريات المونديال، وهي الدار البيضاء والرباط وطنجة وفاس ومراكش وأكادير، حيث تعمل المملكة على تحديث الملاعب والبنية المحيطة بها. وتؤكد الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية “سونارجيس” أن ستة ملاعب مغربية تدخل ضمن برنامج التحديث المرتبط بأفق 2030.
وبالنسبة إلى فاس ومكناس، فإن انعكاسات هذه الدينامية لا ترتبط فقط بالمباريات، وإنما يمكن أن تشمل الحركة السياحية في الجهة، خصوصاً مع تحسين الربط والبنية التحتية وتطوير العرض السياحي.
وكان المكتب الوطني المغربي للسياحة قد أطلق، خلال 2025، عملية “Shining Fès” بهدف تعزيز موقع فاس-مكناس ضمن الوجهات السياحية الوطنية، فيما أشار رئيس المجلس الجهوي للسياحة بفاس-مكناس إلى أن تطوير المنطقة يرتبط أيضاً بالتحضيرات لكأس أمم إفريقيا 2025 ومونديال 2030.
المونديال.. فرصة سياحية أم محطة ضمن مسار أكبر؟
وتشير الأرقام الحالية إلى أن السياحة المغربية تحقق نمواً قوياً حتى قبل انطلاق مونديال 2030، وبالتالي فإن قياس أثر البطولة لن يقتصر على عدد الزوار خلال فترة المنافسة، وإنما سيشمل أيضاً مدى قدرة المغرب على تحويل الزخم العالمي المصاحب للبطولة إلى زيارات سياحية متواصلة بعد 2030.
كما أن ارتفاع عدد السياح وحده لا يكفي لقياس العائد الاقتصادي؛ إذ تدخل في الحسابات مدة الإقامة، ومتوسط إنفاق الزائر، ونسبة الإنفاق التي تبقى داخل الاقتصاد الوطني، إضافة إلى قدرة الفنادق والمطاعم والنقل والصناعة التقليدية والخدمات المحلية على الاستفادة من الطلب الإضافي.
وبذلك، سيكون الاختبار الحقيقي بالنسبة للمغرب هو معرفة ما إذا كان مونديال 2030 سيشكل قفزة مؤقتة في النشاط السياحي، أم رافعة تستمر آثارها لسنوات بعد إسدال الستار على البطولة.
المصدر:صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس