باريس – اتفق قادة مجموعة السبع، الجمعة 2 أكتوبر 2026، على الإفراج عن ما يصل إلى 100 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات النفطية، خصوصًا الديزل، من المخزونات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة أسواق الطاقة واحتواء الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات، وذلك على خلفية ضغوط أمريكية متزايدة على الدول الأوروبية للإفراج عن احتياطياتها.
وجاء الاتفاق خلال اجتماع افتراضي لقادة G7 برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خُصص لبحث تداعيات أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود، في ظل اضطرابات متزايدة في الإمدادات العالمية.
وبموجب الاتفاق، سيتم تنفيذ الإفراج عن الكميات بشكل منسق عبر وكالة الطاقة الدولية وعلى مدى أربعة أشهر، على أن تبدأ العملية فورًا، مع طرح كميات كبيرة من الديزل خلال الأيام العشرين الأولى من الخطة، فيما أبقى قادة المجموعة الباب مفتوحًا أمام إفراجات إضافية إذا استدعت أوضاع السوق ذلك.
ضغط أمريكي على أوروبا بسبب أزمة الديزل
ويأتي القرار بعد تصاعد الضغط من واشنطن على الاتحاد الأوروبي، خصوصًا فرنسا وألمانيا، للإفراج عن مخزونات الديزل الاستراتيجية بهدف زيادة المعروض في السوق وخفض الأسعار.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذرت من احتمال فرض حظر على صادرات الديزل الأمريكية إلى أوروبا إذا لم تتحرك الدول الأوروبية لاستخدام احتياطياتها، في وقت تعتمد فيه السوق الأوروبية بشكل متزايد على واردات الديزل من الولايات المتحدة.
غير أن ترامب أعلن، بالتزامن مع اجتماع G7، أن الولايات المتحدة لن تفرض حظرًا على صادرات الديزل، في وقت أكد فيه قادة المجموعة التزامهم بعدم فرض قيود على صادرات الطاقة والمنتجات النفطية فيما بينهم.
ونص البيان المشترك لقادة G7 على تجنب القيود على صادرات الطاقة بين دول المجموعة، مع دعوة الدول المنتجة الأخرى إلى عدم اتخاذ إجراءات من شأنها زيادة اضطراب الأسواق.
خطة تتجاوز الإفراج عن الاحتياطيات
ولم يقتصر اتفاق G7 على تحرير المخزونات، إذ تعهدت الدول الأعضاء أيضًا بتنسيق عمليات صيانة المصافي لتجنب توقف طاقات التكرير في الوقت نفسه، والعمل على رفع معدلات تشغيل المصافي حيثما كان ذلك ممكنًا.
كما دعا قادة المجموعة الدول التي تتوفر على طاقات تكرير كبيرة إلى زيادة إنتاج المنتجات المكررة، خصوصًا الديزل، في محاولة لمعالجة الاختلالات التي يشهدها هذا السوق.
وطلبت المجموعة من وكالة الطاقة الدولية متابعة تنفيذ الالتزامات السابقة المتعلقة بالمخزونات، وإعداد تقرير متابعة خلال 20 يومًا يتضمن توصيات عملية، من بينها كيفية إعادة تكوين الاحتياطيات بعد استخدامها.
لماذا ارتفعت أسعار المحروقات؟
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابات قوية مرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب اضطراب حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز وتأثير الهجمات على منشآت الطاقة الروسية في سوق المنتجات النفطية.
وكانت أسعار الديزل قد بلغت مستويات قياسية في الولايات المتحدة وأوروبا، ما رفع الضغوط على الحكومات لاتخاذ إجراءات سريعة لزيادة المعروض وتخفيف انعكاس الأزمة على المستهلكين والقطاعات الاقتصادية.
وفي منطقة اليورو، ساهم ارتفاع أسعار الطاقة في دفع التضخم خلال شتنبر إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى له خلال ثلاث سنوات، وفق المعطيات التي رافقت اجتماع G7.
خطوة مؤقتة لا تنهي أزمة الطاقة
ورغم أن الإفراج عن الاحتياطيات من شأنه أن يرفع المعروض في السوق على المدى القصير، فإن الخطوة لا تعالج بمفردها الأسباب الأساسية لأزمة الطاقة، وهو ما يجعل قدرة الدول على ضمان استمرار الإمدادات وإعادة بناء مخزوناتها لاحقًا جزءًا أساسيًا من التحدي.
وتحاول دول G7 من خلال الاتفاق توجيه رسالة موحدة إلى الأسواق، مفادها أن الدول الصناعية الكبرى مستعدة لاستخدام أدواتها الاستراتيجية والتنسيق فيما بينها لتفادي تفاقم أزمة الوقود، مع الإبقاء على حرية تدفق المنتجات النفطية وعدم اللجوء إلى قيود تصديرية قد تزيد الضغط على الأسواق.
المصدر : صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس