باريس –ارتفع عدد المصابين خلال احتجاجات تلاميذ الثانويات في فرنسا إلى 215 تلميذًا، فيما أصيب 715 شرطيًا ودركيًا، منذ انطلاق موجة الاحتجاجات في 28 شتنبر الماضي، وفق حصيلة رسمية أعلنتها السلطات الفرنسية الإثنين.
وأفادت رئاسة الحكومة الفرنسية بأن الاحتجاجات، التي شملت عمليات إغلاق وعرقلة عدد من المؤسسات التعليمية، أسفرت أيضًا عن 6,059 عملية توقيف في مختلف أنحاء البلاد خلال أسبوع واحد.
وفي ظل تصاعد الجدل بشأن أساليب تدخل قوات الأمن، باشرت المفتشية العامة للشرطة الوطنية (IGPN)، المعروفة بـ«شرطة الشرطة»، 10 تحقيقات للتحقق من وقائع مرتبطة بالتدخلات الأمنية خلال الاحتجاجات.
ويأتي ذلك في وقت يتعرض فيه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز لضغوط متزايدة بشأن طريقة إدارة الاحتجاجات، حيث أبدى استعداده للمثول أمام اللجان المختصة في الجمعية الوطنية أو مجلس الشيوخ، وتقديم توضيحات بشأن التعليمات الموجهة إلى القوات في الميدان وقواعد حفظ النظام وظروف تدخل الأجهزة الأمنية.
وتستعد فرنسا ليوم جديد من الاحتجاجات، الثلاثاء، وسط مساعٍ حكومية لاحتواء التوتر. ودعت رئاسة الحكومة إلى أن تمر التحركات في أجواء «سلمية»، مؤكدة ضرورة العودة إلى احتجاجات مؤطرة ومنظمة.
خلفية
وتشهد فرنسا منذ 28 شتنبر 2026 تحركات احتجاجية في صفوف تلاميذ الثانويات، تخللتها عمليات إغلاق وعرقلة لعدد من المؤسسات التعليمية، قبل أن تتسع تداعياتها الأمنية والسياسية مع ارتفاع أعداد المصابين والموقوفين وفتح تحقيقات بشأن بعض التدخلات الأمنية.
فرنسا في عين العاصفة.. غضب الطلاب يتجاوز المدارس ويهز الدولة
باريس –تدخل احتجاجات طلاب الثانويات في فرنسا أسبوعها الثاني وسط اتساع رقعة التحرك وتصاعد التوتر، بعدما تحولت المطالب المرتبطة بنقص المدرسين وتدهور ظروف الدراسة إلى أزمة تجمع بين التعليم والأمن والقضاء، فيما تستعد المنظمات الطلابية والنقابات لتنظيم «الفعل الثالث» الثلاثاء 6 أكتوبر، احتجاجاً على ما تعتبره غياب إجراءات حكومية ملموسة كافية.
وانطلقت الاحتجاجات في 17 شتنبر من منطقة باريس، قبل أن تمتد إلى عدد كبير من المؤسسات التعليمية في مختلف أنحاء البلاد. وأفادت وزارة التعليم بأن نحو 400 إلى 500 ثانوية من أصل قرابة 3700 مؤسسة ستظل مغلقة كلياً أو جزئياً الاثنين، بسبب عدم توفر شروط السلامة، بينما تأثرت أكثر من ألف مؤسسة بالحركة منذ بدايتها.
وتتركز مطالب الطلاب على معالجة نقص المدرسين والموظفين، وتحسين البنية التحتية للمدارس، وتخفيف الاكتظاظ وساعات الدراسة، إلى جانب الاعتراض على بعض جوانب نظام «باركورسيب» الخاص بالقبول في التعليم العالي. وترى المنظمات الطلابية أن اللقاءات مع الحكومة لم تفضِ إلى إجراءات عملية كافية، لذلك دعت إلى مواصلة التعبئة الثلاثاء، بدعم من عدد من النقابات التعليمية والنقابات العمالية.
وفي المقابل، رافق الاحتجاجات تصعيد ميداني شمل اشتباكات وتخريباً وحرائق واعتقالات وإصابات. ووفق أحدث المعطيات الحكومية، أصيب 78 من العاملين في قطاع التعليم، فيما تعرض 24 مؤسسة للحرق أو التخريب، وقدرت الأضرار المادية بما بين 20 و30 مليون يورو. كما تجاوز عدد الموقوفين 5 آلاف خلال أسبوع الاحتجاجات، بحسب تقارير إعلامية.
وأثار التعامل الأمني مع الاحتجاجات نقاشاً موازياً بشأن حقوق القاصرين، خصوصاً بعد تسجيل إصابات في صفوف بعض الطلاب. وبينما تؤكد السلطات ضرورة حماية المؤسسات والأشخاص ومنع أعمال العنف والتخريب، تنتقد جهات نقابية وحقوقية ما تعتبره استخداماً مفرطاً للقوة، ما جعل العلاقة بين الشباب والأجهزة الأمنية جزءاً من الأزمة.
وتحاول الحكومة في الوقت نفسه الجمع بين استعادة انتظام الدراسة والاستجابة للمطالب الاجتماعية. وقد وضعت رئاسة الوزراء خطة تتضمن تسريع تعويض المدرسين الغائبين، وتحسين أوضاع المباني المدرسية، ومعالجة صعوبات الطلاب، إلى جانب العمل على إصلاح نظام «باركورسيب». كما تسعى السلطات إلى إعادة فتح المؤسسات التي تسمح أوضاعها الأمنية بذلك.
ومع اقتراب «الفعل الثالث»، لم تعد الأزمة محصورة في أبواب الثانويات، بعدما انضمت إليها نقابات تعليمية وعمالية، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاحتجاج. وبذلك تواجه الحكومة معادلة مزدوجة: الاستجابة لمطالب تتعلق بواقع المدرسة الفرنسية، وفي الوقت نفسه ضمان استمرار الدراسة وحماية المؤسسات والأشخاص ومنع تحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف.
المصدر:صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس