الجمعة , سبتمبر 4 2026

بعد 14 سنة حظر.. ليبيا تفتح أبوابها للموريتانيين بلا تأشيرة

أصدرت الحكومة الليبية القرار رقم 454 القاضي بإعفاء حاملي الجوازات الموريتانية من تأشيرة الدخول، بمبدأ المعاملة بالمثل، حيث تسمح موريتانيا لليبيين بالدخول بجواز السفر فقط.القرار أنهى قيداً فرضته السلطات الليبية على الموريتانيين منذ أكثر من عقد، عقب سقوط نظام القذافي عام 2011 وما تبعه من فوضى أمنية.

ولقي القرار ترحيباً واسعاً في موريتانيا باعتباره خطوة نحو استعادة العلاقات الطبيعية بين بلدين تجمعهما عضوية اتحاد المغرب العربي وروابط تاريخية وتجارية، كما أنه سيسهل تنقل التجار والطلبة والأسر ذات الصلات بين البلدين.

ويعيد القرار طرح مفارقة قديمة، فدول المغرب العربي الخمس أنشأت اتحادها عام 1989 لكن مشروع الاندماج ظل معطلاً. ويؤكد ذلك مؤشر انفتاح التأشيرات في إفريقيا لعام 2025 الذي وضع المغرب العربي في المرتبة الأخيرة بين التكتلات الإقليمية بمتوسط 0.166.

ومن هنا تكتسب الخطوة الليبية قيمتها الرمزية، ففي وقت تعجز فيه الهياكل الجماعية، قد تبني الاتفاقات الثنائية اندماجاً “من الأسفل” عبر السفر والتجارة.غير أن فتح الحدود طرح سؤالاً حساساً حول الهجرة. فليبيا ليست مجرد نقطة عبور، بل سوق عمل جاذبة في البناء والزراعة والخدمات، وفي الوقت نفسه المنطلق الرئيسي نحو أوروبا عبر وسط المتوسط.

وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى وجود 930 ألف مهاجر في ليبيا خلال الفترة من غشت إلى أكتوبر 2025، و9% فقط منهم يخططون لمغادرة البلد، ما يعني أنها بلد مقصد قبل أن تكون محطة ترانزيت. لكن الأرقام تكشف أيضاً أن 89% من 66 ألف شخص وصلوا أوروبا عبر وسط المتوسط في 2025 انطلقوا من ليبيا.

ويرى الخبير في قضايا الهجرة محمد الأمين خطاري أن القرار يجب قراءته أولاً في سياقه الاقتصادي والمغاربي، ويستبعد أن يتحول إلى “طريق جديد” للهجرة نظراً لضعف تمثيل الموريتانيين في قوارب الموت مقارنة بجنسيات غرب إفريقيا الأخرى.

ويضيف أن المستفيد المباشر هو المواطن الموريتاني فقط، لكنه يحذر من أن شبكات التهريب قادرة على استغلال أي تسهيل إداري في الدعاية وبيع “إمكانية الوصول”.وتتقاطع اليوم ثلاثة مسارات رئيسية للهجرة في الجناح الغربي للمغرب العربي: الساحل الأطلسي عبر موريتانيا والمغرب نحو الكناري، وغرب المتوسط عبر المغرب والجزائر نحو إسبانيا، ووسط المتوسط عبر ليبيا وتونس نحو إيطاليا.

ومع انخفاض الوافدين إلى الكناري بنسبة 62% في 2025، قد تختبر الشبكات منافذ أخرى. لكن بيانات المنظمة الدولية للهجرة تظهر أن تدفقات المهاجرين إلى ليبيا نفسها انخفضت 44% في الربع الأخير من 2025 بسبب تراجع الطلب الموسمي وتشديد مكافحة التهريب.

وتزيد تعقيدات الوضع الليبي الداخلي من الحساسية. فالبلد الذي لا يتجاوز سكانه 7 ملايين نسمة يستضيف أكثر من 900 ألف مهاجر، وشهدت طرابلس احتجاجات في يونيو ضد وجودهم. كما تحذر المنظمة الدولية للهجرة من مخاطر الاتجار والعمل القسري والاحتجاز التعسفي في ظل الانقسام المؤسسي.وفي المحصلة، يحمل القرار وجهين. الأول إيجابي ويعيد بعض المعنى لفكرة الاتحاد المغاربي ويفتح آفاق التجارة والتواصل. والثاني أمني، فالمنطقة المغاربية أصبحت الحزام الأخير الفاصل بين إفريقيا وأوروبا، وكل تسهيل للحركة القانونية سيخضع فوراً لسؤال الهجرة غير النظامية.

المصدر:صحافة بلادي