صحافة بلادي – تونس | متابعة إخبارية
تعيش العديد من المدن والمناطق الحدودية في تونس خلال مطلع شهر نونبر 2026 على وقع احتقان اجتماعي وركود تجاري متزايد، عقب دخول الرسوم الضريبية الجديدة المفروضة من الجانب الجزائري على خزانات وقود السيارات التونسية العابرة للحدود حيز التنفيذ، مما وجه ضربة قاضية لآلاف الأسر والمهنيين الذين يرتبط نشاطهم اليومي بالنقل والتجارة الحدودية.
وأفادت مصادر نقابية ومهنية تونسية أن هذا الإجراء المفاجئ فاقم من عزلة ولايات الشمال الغربي والوسط الغربي مثل الكاف وجندوبة والقصرين، في ظل غياب بدائل تنموية حقيقية وتعثر المشاريع الموعودة لإحداث مناطق للتبادل التجاري الحر قادرة على امتصاص البطالة المرتفعة في صفوف الشباب.
ضغوط مالية حادة وعجز مستمر في توفير المواد الأساسية
تتزامن هذه التطورات الحدودية مع استمرار الأزمة المالية الهيكلية التي تواجهها الموازنة العامة التونسية، حيث تشير بيانات خبراء الاقتصاد إلى تواصل الضغوط على احتياطي العملة الأجنبية لدى البنك المركزي التونسي لتغطية خدمة الدين الخارجي وتمويل واردات الحبوب والطاقة والأدوية الحيوية.
وانتقدت قوى المعارضة التونسية والمنظمات المهنية غياب رؤية اقتصادية واضحة لدى السلطة التنفيذية لمعالجة أزمة السيولة وتراكم متأخرات المؤسسات العمومية، محذرة من أن الاكتفاء بالحلول الجبائية والاقتراض الداخلي من البنوك المحلية يحرم المقاولات الخاصة من التمويل اللازم للاستثمار وخلق الثروة.
انعكاسات مباشرة على قطاع النقل والقدرة الشرائية للمواطنين
أكد مهنيون في قطاع النقل البري بتونس أن ارتفاع تكاليف المحروقات وصعوبة الحصول على قطع الغيار أديا إلى تراجع كبير في جاهزية أسطول النقل العمومي والخاص، مما انعكس سلباً على تنقل الطلبة والعمال وزاد من كلفة شحن المنتجات الفلاحية والغذائية نحو أسواق العاصمة والمدن الكبرى.
وسجلت جمعيات حماية المستهلك في تونس استمرار موجة الغلاء التي تطال الخضر واللحوم والمواد الغذائية الأساسية مع دخول فصل الشتاء، وسط تراجع ملحوظ في قدرة الطبقة المتوسطة والفئات الهشة على مسايرة الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة وفواتير الخدمات.
مطالب حقوقية ومهنية بفتح حوار وطني شامل للإنقاذ الاقتصادي
شددت هيئات نقابية وحقوقية تونسية على أن تجاوز حالة الانسداد الراهنة يتطلب فك الارتباط بسياسة الهروب إلى الأمام، والانخراط الفوري في حوار وطني واقتصادي شامل يضم كافة القوى الحية والخبراء المستقلين لبلورة برنامج إنقاذ واقعي يعيد الثقة للمستثمرين والمؤسسات المالية.
وخلصت التقارير الاقتصادية إلى أن استقرار تونس المالي والاجتماعي يظل رهيناً بإصلاح المؤسسات العمومية المتعثرة وتنشيط الدورة الاقتصادية في الجهات المهمشة، بعيداً عن الشعارات السياسية التي لم تنجح في وقف نزيف هجرة الأدمغة والأطباء والمهندسين التونسيين نحو الخارج.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس