طرابلس – لم يعد الحصول على الخبز في ليبيا مسألة مرتبطة بالسعر فقط، بل تحول إلى تحدٍّ يومي مع تراجع إنتاج عدد من المخابز وإغلاق أخرى، في ظل ارتفاع تكاليف الدقيق والمواد الأساسية، إلى جانب أزمة الكهرباء ونقص الوقود المخصص لتشغيل المولدات.
وخلال نحو أسبوعين، شهدت أسعار الخبز في عدد من المخابز ارتفاعاً لافتاً، بعدما كان المواطن يحصل على ثلاث قطع مقابل دينار واحد، لتصل القطعة الواحدة في بعض المخابز إلى نصف دينار. وبالتزامن مع ذلك، تراجع المعروض، ما جعل بعض المواطنين يواجهون صعوبة في العثور على مخبز مفتوح أو الحصول على الكمية التي يحتاجونها.
وتكشف شهادات أصحاب المخابز أن أزمة الرغيف ليست منفصلة عن أزمات أخرى، إذ يؤدي انقطاع الكهرباء إلى إجبار المخابز على تشغيل مولدات خاصة، وهو ما يرفع كلفة الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الديزل وصعوبة توفيره.
ويقول مسؤول أحد المخابز في طرابلس إن إنتاج منشأته تراجع بنحو 30% بسبب ظروف التشغيل، بينما أكد صاحب مخبز آخر في منطقة عين زارة أن الإنتاج انخفض بنحو 70%، في ظل ارتفاع أسعار الدقيق والوقود وتكاليف التشغيل.
وتتضح صعوبة الوضع أكثر مع ارتفاع أسعار الديزل في السوق الموازية، بعدما تراجعت كميات الوقود المدعوم المخصصة لبعض المخابز. كما ارتفع سعر قنطار الدقيق، وفق معطيات قدمتها اللجنة العليا لمتابعة المخابز، من مستويات أقل في بداية السنة إلى أكثر من 300 دينار حالياً.
ولا يقتصر ارتفاع التكاليف على الدقيق والوقود، بل شمل أيضاً الخميرة والزيت والسكر والزبدة والأكياس، فضلاً عن تكاليف العمالة والمعدات وقطع الغيار.
ويرى رئيس اللجنة العليا لمتابعة المخابز أن استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج مع بقاء تسعيرة الخبز الحالية قد يدفع عدداً أكبر من المخابز إلى تقليص الإنتاج أو خفض وزن الرغيف أو التوقف عن العمل.
أزمة تتجاوز سعر الرغيف المفارقة أن المواطن والخباز يجدان نفسيهما في طرفي الأزمة نفسها؛ فالمستهلك يواجه ارتفاع الأسعار وتراجع الكميات، بينما يواجه صاحب المخبز ارتفاعاً متواصلاً في تكلفة الإنتاج.
وتشير هذه المعطيات إلى أن معالجة أزمة الخبز لا تبدو ممكنة من خلال مراقبة سعر الرغيف وحده، ما دامت كلفة إنتاجه ترتفع بفعل مشكلات الكهرباء والوقود والدقيق وباقي المدخلات.
ويطالب المهنيون بتدخل أوسع يشمل ضمان توفير الوقود والكهرباء للمخابز، ودعم الدقيق والمواد الأساسية، ومراقبة أسعار مدخلات الإنتاج، إلى جانب إعادة النظر في آليات تسعير الخبز بما يراعي القدرة الشرائية للمواطن واستمرارية المخابز في الوقت نفسه.
وهكذا تحولت أزمة الخبز في ليبيا إلى مؤشر على ضغوط اقتصادية وخدمية متشابكة؛ فكل انقطاع للكهرباء، وكل ارتفاع في سعر الوقود أو الدقيق، ينعكس في النهاية على تكلفة الرغيف وعلى قدرة الأسر على تأمين أحد أبسط احتياجاتها اليومية.
المصدر:“صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس