ليبيا – تتفاقم أزمة السكن في ليبيا في ظل اتساع الفجوة بين الطلب المتزايد على الوحدات السكنية والمشاريع المنجزة، وسط تحديات تتعلق بتوقف مشاريع الإسكان، وغياب قواعد بيانات دقيقة، وارتفاع تكاليف البناء، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على معالجة هذا الملف خلال السنوات المقبلة.
وكشف الخبير الاقتصادي والمشرف السابق على الملف الاقتصادي والاجتماعي بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، الدكتور محمد يوسف درميش، أن ليبيا تحتاج إلى نحو 700 ألف وحدة سكنية لسد العجز الحالي، مؤكداً أن غياب تعداد سكاني حديث منذ عامي 2005 و2006 يجعل من الصعب تحديد الاحتياجات الفعلية بدقة.
وأوضح أن الدولة كانت قد أطلقت بين عامي 2006 و2010 مشاريع إسكان استهدفت إنجاز ما بين 400 و500 ألف وحدة سكنية في مختلف المدن، إلا أن معظمها توقف بعد أحداث عام 2011، فيما لم يُستكمل سوى جزء محدود منها.
وأشار درميش إلى أن تسجيل أكثر من 506 آلاف طلب ضمن مبادرة الإسكان الشبابي يعكس حجم الأزمة، لكنه لا يمثل العدد الحقيقي للمحتاجين إلى السكن، معتبراً أن تخصيص 18 ألف وحدة فقط في المرحلة الأولى من المبادرة يبقى محدوداً ولا يواكب الطلب المتزايد أو النمو السكاني.
وأضاف أن معالجة الأزمة تتطلب رؤية متكاملة تشمل استكمال المشاريع المتوقفة، وإطلاق برامج إسكان جديدة، وإنجاز ما لا يقل عن 100 ألف وحدة سكنية سنوياً لضمان تقليص العجز مستقبلاً.
وأكد أن ليبيا تمتلك الإمكانات المالية اللازمة لتمويل مشاريع الإسكان بفضل مواردها النفطية، إلا أن نجاح هذا المسار يظل رهيناً بحسن إدارة الموارد، ووضع موازنات واضحة، وتحسين التخطيط، وتوفير قواعد بيانات محدثة تساعد صناع القرار على تحديد الأولويات.
كما دعا إلى تفعيل دور مؤسسات التخطيط والبنوك المتخصصة في تمويل المشاريع العقارية، مع الفصل بين الاستثمار العقاري الخاص وبرامج الإسكان العام، لضمان تنفيذ مشاريع مستدامة تستجيب للاحتياجات الحقيقية للمواطنين.
المصدر: “صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس