رغم الاضطرابات الكبيرة التي أحدثتها الحرب الأمريكية على إيران في إمدادات النفط والغاز والسلع التي تمر عبر مضيق هرمز، لم تشهد الأسواق العالمية صدمة نفطية بالحجم المتوقع. فقد تجاوزت الشحنات المتعطلة ملياري برميل خلال العام الجاري، وصنفت وكالة الطاقة الدولية الوضع بأنه الأكبر في تاريخ سوق النفط، غير أن الأسعار بقيت دون مستويات الأزمات السابقة.
ويرجع هذا التماسك إلى وفرة الإمدادات عند اندلاع الحرب، إذ كانت الوكالة تتوقع فائضاً يقارب أربعة ملايين برميل يومياً، إلى جانب سحب الاقتصادات المتقدمة نحو 273 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية. كما ساعدت السعودية والإمارات على تجاوز جزء من الاضطراب عبر استخدام خطوط أنابيب بديلة، فيما وفرت الولايات المتحدة دعماً إضافياً بفضل إنتاج النفط الصخري.
وتعكس هذه الإجراءات دروساً استخلصتها الدول من أزمات النفط السابقة، من بينها إنشاء وكالة الطاقة الدولية سنة 1974 وتطوير مسارات نقل ومصادر إنتاج بديلة خارج منظمة «أوبك». غير أن الأزمة الحالية أبرزت أيضاً أهمية التحكم في الطلب، بعدما أظهرت الصين قدرة لافتة على خفض وارداتها البحرية من النفط الخام بأكثر من خمسة ملايين برميل يومياً، أي بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، دون تسجيل أزمة اقتصادية داخلية.
واعتمدت بكين على احتياطياتها الاستراتيجية، والفحم المحلي، والطاقة المتجددة، إلى جانب تشجيع المركبات الكهربائية وترشيد استهلاك الطاقة وتوسيع النقل العمومي. كما ارتفعت صادراتها من السيارات الكهربائية إلى 9.2 مليارات دولار في ماي، بزيادة تقارب 50 في المائة على أساس سنوي.
وتؤكد هذه التطورات أن مواجهة أزمات الطاقة لا تعتمد فقط على زيادة الإنتاج وتأمين الإمدادات، بل تشمل أيضاً خفض الطلب وتحسين الكفاءة وتوسيع استخدام الكهرباء. ومع استمرار انتشار التقنيات الكهربائية في النقل والمباني والصناعات، قد تتحول كفاءة الطاقة من «الوقود المنسي» إلى «الوقود الأول»، بما يجعل الأسواق أكثر قدرة على مواجهة الصدمات وتقليل الاعتماد على النفط.
المصدر:صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس