طرابلس –تشهد ليبيا أزمة متصاعدة في توفير الوقود، رغم امتلاكها أحد أكبر احتياطيات النفط في أفريقيا، حيث تصطف السيارات لساعات أمام محطات البنزين والديزل، في ظل صعوبات متزايدة في الحصول على المحروقات اللازمة للتنقل والعمل.
وتتزامن أزمة الوقود مع استمرار أزمة الكهرباء، ما يزيد من تعقيدات الإمداد، إذ يؤدي انقطاع التيار إلى توقف بعض محطات الوقود، بينما يرفع نقص الديزل تكلفة تشغيل المولدات، لينعكس ذلك على النقل والأسواق والخدمات.
ولا يرى خبراء أن المشكلة تقتصر على نقص الكميات، بل ترتبط أيضاً بضعف إدارة وتوزيع المحروقات، إلى جانب تكرار الاتهامات بوجود شبكات لتهريب الوقود نحو السوق الموازية وخارج البلاد، مستفيدة من الفارق بين الأسعار المدعومة والأسعار في الأسواق غير الرسمية.
وتتجاوز تداعيات الأزمة سائقي السيارات لتطال مختلف القطاعات، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف النقل إلى زيادة تدريجية في أسعار السلع والخدمات، فيما يواجه أصحاب الشاحنات ووسائل النقل العام ضغوطاً أكبر بسبب اعتماد نشاطهم ودخلهم على توفر البنزين والديزل.
وتزداد المخاوف مع الاضطرابات التي طالت منشآت الطاقة في غرب ليبيا، بعدما أدت هجمات خلال أغسطس 2026 على مجمع الزاوية النفطي إلى أضرار في خزانات للوقود وتعطيل مؤقت لبعض عمليات الإمداد، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة.
وبينما تعمل السلطات وشركات النفط على معالجة اختناقات الإمداد والتوزيع، تكشف أزمة الوقود عن تحديات تتجاوز محطات التعبئة، وتمتد إلى إدارة الموارد والتهريب والاستقرار الأمني والاقتصادي، ما يطرح تساؤلات حول قدرة دولة نفطية على ضمان وصول أحد أبرز مواردها الأساسية إلى المواطنين بشكل منتظم.
وتشير المعطيات إلى أن معالجة الأزمة بشكل مستدام لن تكون مرتبطة بتوفير كميات إضافية من الوقود فقط، بل تتطلب معالجة الاختلالات المرتبطة بالتوزيع والتهريب والبنية التحتية والاستقرار الأمني والاقتصادي في آن واحد.
المصدر:صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس