الاقتصاد الرياضي لمونديال 2030 والعائد الاستثماري للبنيات التحتية بالمغرب وإسبانيا والبرتغال

مونديال 2030.. هل تتحول البنية التحتية الجديدة إلى محرك للنمو بعد البطولة؟

شارك الخبر:

الرباط – يراهن المغرب على أن تتجاوز آثار مونديال 2030 فترة تنظيم المنافسات، من خلال تحويل الاستثمارات الكبرى في السكك الحديدية والمطارات والطرق والملاعب والبنية الحضرية والسياحية إلى رافعة للنمو الاقتصادي والإنتاجية خلال السنوات التي ستلي البطولة. ويقدّر صندوق النقد الدولي حجم برنامج الاستثمارات في البنية التحتية المرتبطة بالنقل والسياحة خلال الفترة 2024-2030 بنحو 190.3 مليار درهم، أي ما يعادل 11.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي لسنة 2024.

وتشير نماذج صندوق النقد الدولي إلى أن هذا البرنامج يمكن أن يرفع الناتج الداخلي الإجمالي الحقيقي للمغرب بنحو 2 في المائة فوق السيناريو الذي لا يتضمن هذه الاستثمارات بحلول 2030، فيما يمكن أن ترتفع القدرة الإنتاجية والناتج المحتمل على المدى الطويل إلى نحو 3 في المائة بفعل الآثار المتراكمة لرأس المال العمومي وتحسن الإنتاجية.

190 مليار درهم في أوراش تمتد إلى ما بعد المونديال

ولا تقتصر الاستثمارات المرتبطة بأفق 2030 على المنشآت الرياضية، إذ تشمل قطاعات يفترض أن تستمر في خدمة الاقتصاد المغربي بعد انتهاء البطولة.

وبحسب تحليل صندوق النقد الدولي، يتوزع البرنامج أساساً بين السكك الحديدية بما يعادل 6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، والمطارات بـ2.4 في المائة، والطرق بـ0.9 في المائة، ثم بناء وتجديد الملاعب بـ2.2 في المائة، إلى جانب تحسين البنية الحضرية والسياحية بـ0.5 في المائة.

وتمنح طبيعة هذه الاستثمارات للمغرب فرصة للاستفادة منها باعتبارها أصولاً اقتصادية تتجاوز موعد كأس العالم، خصوصاً أن تحسين النقل والربط بين المدن يمكن أن يخفض كلفة التنقل، ويدعم التجارة والسياحة والاستثمار، ويرفع قدرة الاقتصاد على الاندماج مع الأسواق الداخلية والخارجية.

السكك والمطارات.. استثمار لا ينتهي بانتهاء المباريات

ويأتي قطاع النقل في مقدمة الأوراش التي يمكن أن تحمل أثراً طويل الأمد، إذ يضع برنامج الاستثمار السكك الحديدية والمطارات والطرق في قلب عملية تحديث البنية التحتية.

ويرى صندوق النقد الدولي أن تحسين كمية وجودة البنية التحتية ساهم بالفعل في رفع إنتاجية الاقتصاد المغربي خلال العقود الماضية، وأن الاستثمارات الجديدة يمكن أن تولد آثاراً إضافية على الإنتاجية والنمو، شريطة تنفيذها بكفاءة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يسعى إلى تعزيز موقعه كمحور للربط بين أوروبا وإفريقيا، إذ يمكن للبنية التحتية المحسنة أن تخدم قطاعات متعددة، من السياحة والصناعة إلى الخدمات واللوجستيك والتجارة.

المونديال يسرّع مشاريع ذات استعمال طويل

وتشير المعطيات الرسمية المغربية إلى أن الاستعدادات للمونديال لا تُطرح باعتبارها مشاريع مؤقتة مرتبطة بالحدث الرياضي فقط، بل ضمن رؤية تستهدف ترك إرث مستدام في المجالات الرياضية والاقتصادية والمجالية.

وكان الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع قد أكد، خلال مؤتمر حول التحديات المالية والمؤسساتية والاستراتيجية لمونديال 2030، أن الاستثمارات والأوراش المرتبطة بكأس أمم إفريقيا 2025 تدخل ضمن مقاربة متواصلة للتحضير لكأس العالم 2030، بهدف ضمان إرث مستدام وتحقيق تنمية رياضية واقتصادية ومجالية.

كما قدم المغرب، في شتنبر 2026، رؤيته لمونديال 2030 خلال قمة Olé Summit في بوينس آيرس، مؤكداً أن الاستعداد للبطولة يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتحديث البنية التحتية وتعزيز التنمية والانفتاح الدولي.

لكن الاستثمار وحده لا يضمن النمو

ورغم الآفاق الإيجابية، يحذر التحليل الاقتصادي لصندوق النقد الدولي من أن حجم الإنفاق لا يعني تلقائياً تحقيق العائد المنتظر.

فالنمو الناتج عن هذه الاستثمارات يبقى مرتبطاً بمدى كفاءة تنفيذ المشاريع وجودة الإنفاق العمومي. ويشير الصندوق إلى أن ارتفاع كفاءة الاستثمار يمكن أن يعزز النمو من دون زيادة الدين، بينما يمكن لتجاوزات التكاليف أن ترفع أعباء الدين من دون تحقيق مكاسب إضافية في الناتج.

وفي السيناريو الأساسي، يرتفع الدين العمومي بنحو 7 إلى 8 نقاط مئوية من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول 2030 مقارنة بسيناريو عدم تنفيذ البرنامج، قبل أن يبدأ في التراجع لاحقاً مع تحسن النمو وبدء إطفاء الدين.

وهنا تبرز أهمية ما بعد المونديال: فالمردودية الاقتصادية لن تقاس فقط بعدد الملاعب التي شُيدت أو القطارات التي جرى تشغيلها، وإنما بقدرة هذه الأصول على توليد نشاط اقتصادي مستمر، وجذب الاستثمار، وتحسين الإنتاجية، وخدمة المواطنين والمقاولات لسنوات طويلة.

الصيانة.. الاختبار الحقيقي لإرث 2030

ويلفت صندوق النقد الدولي أيضاً إلى جانب غالباً ما يحظى باهتمام أقل، يتعلق بكلفة صيانة البنية التحتية الجديدة.

فزيادة حجم المنشآت والطرق وشبكات النقل تفرض أعباء صيانة مستمرة، ما يستدعي إدراج تكاليف المحافظة على هذه الأصول ضمن الميزانيات المستقبلية حتى لا تتآكل المكاسب الاقتصادية التي يفترض أن تحققها الاستثمارات.

وبذلك، فإن نجاح “إرث المونديال” لن يتحدد فقط في سنة 2030، وإنما سيظهر بصورة أوضح خلال العقد الذي يلي البطولة، عندما يصبح السؤال هو: هل تحولت الاستثمارات التي أنجزت من أجل استضافة الحدث العالمي إلى بنية اقتصادية ترفع إنتاجية المغرب وتنافسية مدنه وقطاعاته؟

من حدث رياضي إلى رافعة اقتصادية

وتقدم الأرقام الحالية مؤشرات على أن مونديال 2030 يمكن أن يكون محفزاً لتسريع أوراش كان المغرب يحتاج إليها أصلاً لتطوير النقل والربط والبنية السياحية والحضرية.

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، يمكن أن يكون الأثر على الناتج أكثر استدامة بعد 2030، مع بلوغ الناتج الحقيقي مستوى أعلى بنحو 3 في المائة على المدى الطويل في السيناريو الأساسي نتيجة تراكم رأس المال العمومي وتحسن الإنتاجية.

لكن تحقيق هذا الأثر يظل مشروطاً بضبط التكاليف، ورفع كفاءة الاستثمار، وتوفير الصيانة اللازمة، وتعظيم استفادة الاقتصاد الوطني من المشاريع الجديدة.

وعليه، قد لا يكون السؤال الاقتصادي الأهم هو كم سيكلف مونديال 2030 المغرب، بل ماذا سيترك له بعد إسدال الستار على آخر مباراة.

المصدر: صحافة بلادي

شارك هذا الخبر مع أصدقائك وعائلتك
اختر وسيلة المشاركة المفضلة لديك أو انسخ الرابط بضغطة واحدة
⚡ خدمة الأخبار العاجلة والموثوقة على مدار الساعة
انضم إلى قناة «صحافة بلادي» الرسمية على واتساب
توصل بأهم الأخبار العاجلة، الفيديوهات الحصرية، والمستجدات الوطنية والدولية فور صدورها مباشرة على هاتفك.
متابعة القناة مجاناً