الرباط – تتجه الاستثمارات المغربية المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030 نحو تحديث شبكة النقل والمطارات، وبناء الملاعب وتأهيلها، وتطوير البنية التحتية الحضرية والسياحية، ضمن برنامج استثماري للفترة 2024-2030 تُقدّر قيمته بنحو 190.3 مليار درهم، وفق تقرير لصندوق النقد الدولي صدر سنة 2026. ويشمل البرنامج مشاريع تتجاوز متطلبات تنظيم المباريات، بهدف تعزيز الربط بين المدن وتحسين القدرة الاستيعابية للنقل والخدمات.
وتُظهر تفاصيل البرنامج أن السكك الحديدية تستحوذ على الحصة الأكبر من الاستثمارات المبرمجة، بما يعادل 6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي لسنة 2024، تليها المطارات بنسبة 2.4 في المائة، ثم الملاعب بنسبة 2.2 في المائة، والطرق بنسبة 0.9 في المائة، فيما خُصصت نسبة 0.5 في المائة للبنية التحتية الحضرية والسياحية في المدن الست المستضيفة.
وتعكس هذه الأرقام توجهاً نحو ربط الاستعدادات الرياضية باستثمارات طويلة الأمد في التنقل والخدمات، مع اختلاف طبيعة المشاريع وآجال إنجازها ومصادر تمويلها.
السكك الحديدية في صدارة البرنامج
تحتل السكك الحديدية موقعاً محورياً ضمن خريطة الاستثمارات، من خلال تحديث الشبكة وتطوير خدمات القطار فائق السرعة وشبكات النقل السككي الجهوي. ويرتبط هذا التوجه بالحاجة إلى تسهيل التنقل بين المراكز الحضرية، وتقوية الربط بين المدن التي ستستضيف المباريات، وتحسين حركة المسافرين خلال التظاهرات الدولية وبعدها.
ولا يقتصر أثر هذه المشاريع المحتمل على فترة البطولة، إذ يمكن أن تستفيد منها حركة التنقل اليومية والأنشطة الاقتصادية والسياحية، بحسب مدى استكمال الأشغال وجودة الخدمات المقدمة بعد دخول البنيات الجديدة حيز التشغيل.
المطارات.. رفع القدرة الاستيعابية إلى 80 مليون مسافر
يشكل تحديث المطارات محوراً آخر في الاستعدادات، إذ أعلنت وزارة النقل واللوجستيك، في أبريل 2025، عن برنامج يستهدف رفع القدرة الاستيعابية للمطارات المغربية من 30 مليون مسافر إلى 80 مليوناً بحلول 2030، ضمن استراتيجية «مطارات 2030». ويشمل البرنامج توسيع وتحديث المطارات، مع اهتمام خاص بمطارات المدن المستضيفة للمونديال.
ويأتي هذا التوجه في سياق نمو حركة النقل الجوي والحاجة إلى استقبال أعداد أكبر من الزوار، غير أن بلوغ الهدف المعلن يظل مرتبطاً بتنفيذ المشاريع المبرمجة، وتوفير التجهيزات والموارد التشغيلية اللازمة، وتحسين تجربة المسافرين.
الملاعب والطرق وتأهيل المدن
يشمل البرنامج الاستثماري بناء ملاعب جديدة وتأهيل أخرى، إلى جانب تطوير الطرق وتحسين الشبكات الحضرية والبنية التحتية السياحية. ووفق معطيات صندوق النقد الدولي، يتضمن البرنامج بناء ملعب أولمبي وثلاثة ملاعب جديدة، وتأهيل ستة ملاعب، فضلاً عن مشاريع طرقية وتدخلات حضرية وسياحية في المدن المستضيفة.
وكانت وزارة الاقتصاد والمالية قد أكدت، في عرض سابق بشأن الاستعدادات للمونديال، أن المشاريع تشمل أيضاً تطوير البنيات الفندقية والتجارية، وتعزيز الخدمات الطبية، وتحديث شبكات الاتصالات، وإطلاق برامج لتأهيل الكفاءات. وتمتد بعض مشاريع التأهيل الترابي إلى مناطق خارج المدن التي ستحتضن المباريات.
من يمول الاستثمارات؟
يوضح تقرير صندوق النقد الدولي أن تمويل البرنامج موزع بين المؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية والدولة. وتُقدّر مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية بنحو 7.4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي لسنة 2024، مقابل 3.2 في المائة للجماعات الترابية و1.4 في المائة لميزانية الدولة، وفق تقديرات التقرير.
ويجعل حجم هذه الاستثمارات مسألة الحكامة والنجاعة في التنفيذ عاملاً أساسياً، خصوصاً في ما يتعلق باحترام الآجال، وضبط التكاليف، وضمان استفادة الاقتصاد من البنيات التي يجري إنجازها. ويحذر تحليل صندوق النقد الدولي من أن ارتفاع المحتوى المستورد لبعض الاستثمارات ومخاطر تجاوز الميزانيات قد يحدان من العائد الاقتصادي المنتظر إذا لم تُدبّر المشاريع بكفاءة.
ما الذي سيبقى بعد مونديال 2030؟
يرتبط الأثر الاقتصادي طويل الأمد بمدى قدرة المغرب على تحويل المنشآت الجديدة والمحدثة إلى خدمات مستمرة تدعم النقل والسياحة والاستثمار وخلق فرص الشغل، بدل أن يظل استخدامها مرتبطاً بفترة تنظيم البطولة.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن تسريع الاستثمار في البنية التحتية يمكن أن يدعم النشاط الاقتصادي والتشغيل، مع بقاء النتائج رهينة بكفاءة التنفيذ وتدبير المخاطر المالية. لذلك، لا تُقاس حصيلة الاستثمارات فقط بعدد الملاعب أو حجم الإنفاق، بل أيضاً بجودة الخدمات، ومستوى الاستعمال بعد 2030، وقدرة المشاريع على تلبية حاجيات السكان والاقتصاد على المدى الطويل.
المصدر: صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس