طرابلس – تتواصل موجة الاحتجاجات في عدد من المدن الليبية وسط تصاعد الغضب الشعبي من تردي الخدمات الأساسية، خصوصًا أزمة الكهرباء، في وقت حذر فيه خبير في العلاقات الدولية من أن الأزمة تجاوزت الجانب المعيشي لتتحول إلى أزمة شرعية سياسية تهدد مستقبل الاستقرار في البلاد.
وأوضح الدكتور إلياس الباروني، في تصريحات صحفية، أن الاحتجاجات لم تعد تقتصر على المطالبة بتحسين الخدمات، بل أصبحت تعكس رفضًا متزايدًا للمنظومة السياسية، معتبرًا أن المواطن الليبي بات يربط بين الانقسام السياسي وسوء الإدارة واستمرار انهيار الخدمات.
وأشار الباروني إلى أن اتساع رقعة الاحتجاجات ينعكس على صورة ليبيا أمام المجتمع الدولي، ويؤثر في ثقة المستثمرين والعلاقات الاقتصادية، كما قد يدفع أطرافًا دولية وإقليمية إلى تعزيز تدخلها في الملف الليبي، في ظل استمرار حالة الانقسام المؤسسي.
وأضاف أن الجهود الدولية الرامية إلى تنظيم الانتخابات تواجه تحديات متزايدة، موضحًا أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بإقرار قوانين انتخابية، بل بإعادة بناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وهو ما يجعل أي استحقاق انتخابي عرضة لإعادة إنتاج الأزمة إذا جرى في ظل الظروف الحالية.
ورجح الخبير أربعة سيناريوهات محتملة، تشمل استمرار الوضع الراهن، أو زيادة الضغوط الدولية لإعادة هيكلة المسار السياسي، أو تفاقم الأزمة نحو انفجار أمني وسياسي أوسع، أو التوصل إلى تسوية شاملة تتطلب توافقًا داخليًا ودعمًا إقليميًا ودوليًا.
وأكد أن استمرار التوترات الأمنية، خاصة في المناطق الاستراتيجية، يهدد الاستثمار ويزيد المخاوف بشأن الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود، مشددًا على أن مستقبل ليبيا بات مرتبطًا بقدرة الأطراف المحلية على التوافق، وليس بالحلول الخارجية وحدها.
المصدر:“صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس