طرابلس – عاد ملف القوانين الانتخابية إلى صدارة المشهد السياسي الليبي مع انطلاق الجولة السابعة من اجتماعات لجنة “4+4” في تونس، وسط استمرار الخلافات بين الأطراف الليبية حول الإطار القانوني المنظم للاستحقاقات الرئاسية والبرلمانية، وهو ما يعكس، وفق مراقبين، استمرار حالة الجمود السياسي التي تعيشها البلاد منذ تعثر انتخابات ديسمبر 2021.
ورغم تعدد جولات الحوار التي رعتها بعثة الأمم المتحدة، لم تُعلن اللجنة حتى الآن أي نتائج رسمية، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة هذه الاجتماعات على تحقيق اختراق حقيقي في أحد أكثر الملفات تعقيدًا، والذي ظل لسنوات أحد أبرز أسباب تأجيل الانتخابات.
ويرى محللون أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بصياغة نصوص قانونية، بل بتحول قوانين الانتخابات إلى ورقة تفاوض تستخدمها القوى السياسية والعسكرية للحفاظ على توازنات النفوذ، في ظل استمرار الخلاف حول شروط الترشح للرئاسة، وإمكانية ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، إضافة إلى الجدل بشأن تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن أو منفصل.
وتأتي الجولة الجديدة بعد ست جولات تفاوضية سابقة، في وقت ما تزال فيه القوانين التي أعدتها لجنة “6+6” تواجه اعتراضات سياسية وتحفظات أممية، الأمر الذي حال دون اعتمادها بشكل نهائي أو تحويلها إلى قاعدة لتنظيم الانتخابات.
ويؤكد متابعون أن استمرار تعديل القوانين وإعادة فتحها في كل مرحلة تفاوضية يعكس غياب توافق سياسي شامل أكثر من كونه خلافًا قانونيًا، معتبرين أن أي اتفاق لن يكون كافيًا ما لم يترافق مع إرادة سياسية تضمن تنفيذ مخرجاته على الأرض.
كما يذهب مختصون إلى أن غياب قاعدة دستورية متوافق عليها يظل أحد أبرز العوائق أمام تنظيم انتخابات مستقرة، إذ إن أي تشريعات انتخابية تبقى معرضة للطعن أو التعطيل في ظل استمرار الانقسام المؤسسي وتعدد مراكز القرار.
ويرى مراقبون أن نجاح أي مسار انتخابي في ليبيا لن يقاس فقط بإقرار القوانين، بل بقدرة الأطراف المختلفة على تجاوز الحسابات السياسية الضيقة، وتوفير ضمانات حقيقية لإجراء انتخابات تضع حدًا للمراحل الانتقالية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
المصدر:” صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس