تونس – تعقد محكمة الاستئناف التونسية جلستها الأخيرة في ملف «التآمر على أمن الدولة 2»، في قضية تُحاكم فيها شخصيات سياسية ومسؤولون سابقون، وتعيد إلى الواجهة جدلًا متواصلًا حول طبيعة هذه المحاكمات وحدود الفصل بين القضائي والسياسي في البلاد.
ويأتي هذا التطور في سياق سجال قائم منذ سنوات بين مؤيدي الرئيس قيس سعيد ومعارضيه، إذ تصف السلطة هذه الملفات بأنها قضايا جنائية مرتبطة بأمن الدولة، بينما تعتبرها أطراف سياسية ومنظمات حقوقية محاكمات ذات خلفية سياسية.
وتشمل القضية أسماء بارزة، من بينها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد. وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت في هذا الملف أحكامًا بالسجن تراوحت بين 12 و35 سنة، فيما يتزامن النظر في هذا الطور الاستئنافي مع استمرار المتابعات في قضايا أخرى مماثلة.
وبموازاة ذلك، لا تزال قضية «التآمر على أمن الدولة» الأولى مطروحة في المشهد العام، ويتابع فيها عدد من القيادات السياسية، ما يعمّق النقاش حول مسار العدالة والضمانات القضائية في البلاد.
وفي قراءة متباينة للملف، يرى منتقدو هذه المحاكمات أنها تعكس توظيفًا للقضاء في تصفية حسابات سياسية، مستشهدين بانتقادات صادرة عن منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية، بشأن استقلالية القضاء وضمان حق الدفاع. في المقابل، يؤكد مؤيدو المسار القضائي أن المتابعين يواجهون تهما جنائية خطيرة تتعلق بالتآمر والتواصل مع أطراف أجنبية، مشددين على أن القانون يطبّق على الجميع دون استثناء.
ويُجمع متابعون على أن هذه القضايا تعكس حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها تونس، حيث تتقاطع الاعتبارات السياسية مع المسار القضائي، في انتظار ما ستسفر عنه الأحكام النهائية وتأثيرها على المشهد السياسي ومستقبل الاستقرار المؤسساتي في البلاد.
المصدر : صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس