طرابلس – الأربعاء 4 فبراير 2026
أعلنت السلطات القضائية الليبية، اليوم الأربعاء، فتح تحقيق رسمي في مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الذي لقي حتفه الثلاثاء في ظروف وُصفت بالغامضة، وسط دعوات رسمية إلى التهدئة وانتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية.
وأفادت النيابة العامة الليبية بأن فريقًا مختصًا يضم أطباء شرعيين وخبراء في مسرح الجريمة انتقل إلى مدينة الزنتان غرب البلاد، حيث جرت معاينة جثمان القذافي، الذي ظل لسنوات شخصية محورية ومثيرة للجدل في المشهد السياسي الليبي، واعتُبر في فترات سابقة مرشحًا محتملاً لوراثة النفوذ السياسي لوالده.
وأكدت النيابة، في بيان رسمي، أن الوفاة ناتجة عن إصابة بطلق ناري، مشيرة إلى انطلاق مسطرة البحث لتحديد ملابسات الجريمة والكشف عن المتورطين المحتملين ومتابعتهم وفقًا للقانون.
وفي أول تعليق سياسي، دعا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مختلف الفاعلين السياسيين والإعلاميين إلى التحلي بضبط النفس، مطالبًا بانتظار نتائج التحقيق وعدم الانسياق وراء التكهنات أو الخطابات التي قد تؤجج التوتر.
وأعاد الحادث إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة العملية والجهات التي قد تستفيد من تنفيذها، خاصة مع تداول معطيات غير مؤكدة تشير إلى تنفيذ الاغتيال بأسلوب احترافي، بعد تعطيل محتمل لكاميرات المراقبة بمحيط مكان الحادث.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي وأمني معقد تعيشه ليبيا، التي لا تزال منقسمة بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، المعترف بها دوليًا، وسلطة موازية في الشرق تتمركز في بنغازي وتحظى بدعم البرلمان وقوى عسكرية يقودها المشير خليفة حفتر.
وأكد المنفي، الذي جرى تعيينه سنة 2021 ضمن خارطة طريق سياسية هدفت إلى توحيد المؤسسات، أن السلطات لن تسمح بالإفلات من العقاب، محذرًا من أي خطابات تحريضية من شأنها تقويض مسار المصالحة الوطنية وإعاقة الجهود الرامية إلى تنظيم انتخابات حرة ونزيهة.
وفي انتظار استكمال التحقيقات، لم تُعلن بعد تفاصيل رسمية بشأن مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي أو مكان دفنه. ونقلت وسائل إعلام محلية عن مقربين منه أن خيار الدفن في مدينة بني وليد، المعروفة بولائها التاريخي لعائلة القذافي، يبقى مطروحًا.
يُذكر أن سيف الإسلام القذافي ظل لسنوات محور متابعة قضائية محلية ودولية، إذ صدرت في حقه أحكام ثقيلة خلال فترة ما بعد 2011، قبل أن يُطلق سراحه سنة 2017، ويعود لاحقًا إلى الواجهة السياسية عبر إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية المؤجلة، وسط استمرار الغموض حول تحركاته ومكان إقامته إلى حين الإعلان عن مقتله.
المصدر : صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس