قدّمت جبهة البوليساريو، في خطوة جديدة تندرج ضمن محاولاتها المتكررة للتشويش على الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، استئنافًا أمام المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي ضد أحدث اتفاقية تجارية موقعة بين الرباط وبروكسل، والتي دخلت حيز التنفيذ المؤقت في 3 أكتوبر الماضي وتشمل منتجات قادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وجاء هذا التحرك بتاريخ 28 دجنبر 2025، في وقت تواصل فيه العلاقات المغربية-الأوروبية تعزيز مكتسباتها الاقتصادية والتجارية، خاصة في ما يتعلق بإدماج الأقاليم الجنوبية في سلاسل التبادل والاستثمار، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي.
وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية، ادعى ممثل الجبهة بأوروبا، أبي بشرايا البشير، أن البوليساريو تتوفر على “الشخصية القانونية” التي تخول لها الطعن في الاتفاقيات الأوروبية، مستندًا إلى قراءة انتقائية لأحكام صادرة عن محكمة العدل الأوروبية بتاريخ 4 أكتوبر 2024، رغم أن هذه الأحكام لم تُلغِ مبدأ الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، ولا واقع استفادة الساكنة المحلية من هذه الاتفاقيات.
وتتهم الجبهة الانفصالية المفوضية الأوروبية والمغرب بالتفاوض على الاتفاق “دون موافقة” ما تسميه بـ“الشعب الصحراوي”، متجاهلة في المقابل واقع التمثيلية الديمقراطية المحلية، ومؤسسات المنتخبين بالأقاليم الجنوبية، التي أكدت مرارًا دعمها الصريح لهذه الشراكات لما تحققه من تنمية وفرص شغل واستقرار اقتصادي.
وفي المقابل، تتيح الاتفاقية المبرمة بين الرباط وبروكسل للمنتجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية الاستفادة من نفس التسهيلات التفضيلية الممنوحة لباقي المنتجات المغربية، في انسجام تام مع إطار الشراكة المتقدمة بين المغرب و**الاتحاد الأوروبي**، كما تنص على مقتضيات تقنية واضحة تتعلق بتتبع المنشأ ووضع العلامات التجارية، بما يشمل جهتي العيون-الساقية الحمراء والداخلة-وادي الذهب.
ويرى متابعون أن هذا الاستئناف يندرج في سياق سلسلة من التحركات القانونية والسياسية التي دأبت عليها جبهة البوليساريو، في محاولة لعرقلة الدينامية التنموية المتسارعة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، والتي تحظى بإشادة شركاء دوليين ومؤسسات أوروبية باعتبارها نموذجًا للاستقرار والتنمية الإقليمية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار تفعيل الاتفاقيات المغربية-الأوروبية، رغم هذه الطعون، يعكس متانة الشراكة بين الطرفين، وفشل محاولات التشويش القانوني في تغيير واقع ميداني تدعمه الاستثمارات، ومشاريع البنية التحتية، والانخراط الواسع للساكنة المحلية في مسار التنمية تحت السيادة المغربية.
المصدر : صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس