ترشيح بلا شرعية يعيد العزلة: الجزائر تُراهن على البوليساريو وتُصطدم بثبات الموقف المغربي داخل الاتحاد الإفريقي

مقتل مغاربة على الحدود يضع الجزائر أمام مساءلة قانونية دولية

الرباط – أثار إعلان الجيش الجزائري مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة قرب الحدود، بدعوى الاشتباه في التهريب، موجة انتقادات قانونية وحقوقية، أعادت إلى الواجهة سؤال مشروعية استخدام القوة المميتة ضد مدنيين، وحدود ما يتيحه القانون الدولي في سياقات إنفاذ القانون خارج أي وضع قتالي.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الواقعة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سجل متكرر من حوادث مماثلة استُخدمت فيها القوة القاتلة ضد مدنيين مغاربة، من بينها حادثة شتنبر 2023 التي قُتل فيها مغربيان على يد خفر السواحل الجزائري بعد دخولهما المياه الإقليمية عن طريق الخطأ، ما يعزز فرضية نمط مقلق في التعاطي الأمني مع العابرين من دول الجوار.

قانونيًا، تُجمع المعايير الدولية—ومنها مبادئ الأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية ومبادئ “مينيسوتا”—على أن اللجوء إلى الرصاص الحي يظل استثناءً لا يُبرَّر إلا عند وجود خطر وشيك ومباشر يهدد الأرواح. وتؤكد هذه المرجعيات أن التهريب، كجريمة اقتصادية، لا يرقى بذاته إلى مبرر لاستخدام القوة المميتة، وأن أي وفاة على يد قوات الدولة تستوجب تحقيقًا فوريًا، مستقلًا وشفافًا.

ويرى خبراء أن إطلاق النار بقصد القتل في سياق غير قتالي يثير شبهة الحرمان التعسفي من الحق في الحياة، ويقوّض مبدأي الضرورة والتناسب، بما يفتح الباب أمام مساءلة الدولة عن أفعال أجهزتها، خاصة عندما تغيب الشفافية وتتضارب الروايات الرسمية.

وفي هذا السياق، تُحمِّل القراءات القانونية الجزائر مسؤولية دولية محتملة، سواء على مستوى قواعد الاشتباك المعتمدة أو على صعيد القيادة والسيطرة، مع إمكانية سلوك مسارات التقاضي الدولية من قبل الدولة المتضررة وعائلات الضحايا أمام آليات الأمم المتحدة المختصة بحماية الحق في الحياة.

وتحذر هذه المقاربات من أن استبدال منطق إنفاذ القانون بمنطق القوة القاتلة لا يحمي الحدود بقدر ما يفاقم الكلفة السياسية والدبلوماسية، ويضعف الموقع الأخلاقي للدولة المعنية في أي نقاش دولي حول سيادة القانون وحقوق الإنسان.

المصدر : صحافة بلادي

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN