إصلاح القضاء ومراسيم استراتيجية تهزّ قطاعات حيوية… مجلس الوزراء يقرّ قرارات كبرى تمسّ الطاقة والمعادن والساحل

نواكشوط – ترأس صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزواني، رئيس الجمهورية، مساء اليوم الأربعاء 28 يناير 2026، اجتماعًا لمجلس الوزراء خُصّص لاستعراض عدد من الملفات الاستراتيجية، في مقدمتها بيان دورة المجلس الأعلى للقضاء لسنة 2025، إلى جانب المصادقة على مشاريع مراسيم تهم قطاعات حيوية كالصحة، الطاقة، المعادن، النقل، وتهيئة الساحل.

وخلال هذا الاجتماع، صادق المجلس على جملة من مشاريع النصوص، من بينها مراسيم تتعلق بتعيين أعضاء مجالس إدارة مدرستي الصحة العمومية بكل من كيفه وسيلبابي، إضافة إلى مشروع مرسوم يُراجع بعض مقتضيات المرسوم المحدد للرسوم والإتاوات المعدنية، في خطوة تروم اعتماد مراجعة تصاعدية للضرائب في القطاع المعدني، بما يحقق توزيعًا أكثر عدلًا للقيمة المضافة بين الدولة والشركات، ويضمن استدامة القطاع على المدى الطويل.

وأوضح المجلس أن هذه المراجعة سيكون لها أثر مباشر على تحسين حكامة السجل المعدني وتعزيز جاذبية القطاع، من خلال تقوية الطابع الردعي لبعض الإتاوات، وتمكين الإدارة من معالجة الملفات العالقة التي عطلتها عمليات حجز غير فعالة لمساحات واسعة خلال السنوات الماضية.

كما صادق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم يعلن ممرات الارتفاق والسلامة الخاصة بخطوط الكهرباء ذات الجهد العالي والمتوسط ومحطات التحويل المرتبطة بها مناطقَ ذات نفع عام، وذلك لتأمين الحيازات العقارية اللازمة لمشاريع الطاقة، خصوصًا مشروع الربط الكهربائي بجهد 225 كيلوفولت بين نواكشوط والنعمة، الذي يُعد رافعة استراتيجية لتعزيز الإنتاج الطاقي والربط البيني للشبكة الوطنية.

وفي محور آخر، أقرّ المجلس عدة مراسيم تمنح، بصفة مؤقتة، قطعًا أرضية لفائدة شركة استصلاح شاطئ نواكشوط، مع الإعلان عن منفعة عامة لاحتياطات عقارية بمقاطعة السبخة، في إطار مشروع شامل لحماية وتهيئة وتثمين الساحل، يستجيب لإكراهات الهشاشة المناخية، والضغط العمراني، ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعاصمة.

ويهدف هذا المشروع، المنسجم مع المخطط التوجيهي لتهيئة نواكشوط، إلى حماية المدينة من التآكل الساحلي والغمر البحري والفيضانات، وتنظيم التوسع العمراني، وخلق فرص شغل مستدامة، وإعادة ربط المدينة بساحلها عبر فضاءات عمومية، إلى جانب تعزيز التماسك الاجتماعي والحفاظ على النظم البيئية الساحلية.

كما صادق المجلس على مشروع مرسوم يُحدث حساب تحويل خاص تحت اسم “تعزيز القدرات الفنية والمهنية لإدارة النقل”، يهدف إلى تمويل برامج التكوين والتكوين المستمر لموظفي القطاع، اعتمادًا على جزء من الإيرادات المرتبطة بالخدمات الإدارية، دون تحميل الميزانية العامة أعباء إضافية.

وفي الشق القضائي، قدم وزير العدل بيانًا حول دورة المجلس الأعلى للقضاء لسنة 2025، أكد فيه أن هذه الدورة شكّلت محطة لتقييم أداء المنظومة القضائية، وأسفرت عن توصيات عملية لتحسين جودة العمل القضائي، وتحيين مدونة أخلاقيات القاضي، وتعزيز الشفافية في التسيير والمسار المهني، إلى جانب تسوية وضعيات مهنية ودمج دفعة جديدة، مع الشروع في إجراءات ذات أولوية لتقوية الموارد البشرية وتحديث الإطار القانوني والتكويني.

وثمّن المجلس الأعلى للقضاء الجهود المبذولة من طرف القضاة وكتاب الضبط وأعوان القضاء خلال السنة المنصرمة، مجددًا التأكيد على أن إصلاح العدالة يشكل التزامًا مؤسسيًا ثابتًا، يهدف إلى ترسيخ قضاء مستقل ونزيه وناجز، يعزز سيادة القانون ويرفع منسوب الثقة لدى المواطن والمقيم.

كما استمع المجلس إلى بيان حول الوضع الدولي، وآخر حول الحالة الداخلية، قبل أن يختتم أشغاله بالمصادقة على سلسلة من التعيينات في عدد من القطاعات الوزارية.

المصدر : صحافة بلادي

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN