تشهد ليبيا خطوة استثنائية في مجال البنية التحتية واللوجستيات مع انطلاق مشروع الطريق البري الاستراتيجي الذي سيربطها بجارتَيها مصر وتشاد. يُعتبر هذا المشروع بمثابة شريان حياة جديد يعزز الحركة التجارية وينعش الاقتصاد الليبي، ويعيد لليبيا دورها التاريخي كبوابة رئيسية تربط بين شمال إفريقيا ودول الساحل الإفريق
يمتد القطاع الليبي من الطريق على مسافة حوالي 390 كيلومترًا من منطقة الكفرة الواقعة في الجنوب الشرقي وحتى الحدود مع تشاد، وهو حاليًا في مراحل الدراسات الفنية والتصاميم الأولية. وتم توقيع عقد مع شركة “المقاولون العرب” لبدء الأعمال التمهيدية، التي تشمل المسوحات البيئية والدراسات الجيوتقنية، تمهيداً لتنفيذ المشروع.
يمثل هذا الطريق تعاونًا إقليميًا فريدًا بين ليبيا ومصر وتشاد، ويتضمن تنفيذ المشروع في ثلاثة قطاعات رئيسية: قطاع مصري يبدأ من شرق العوينات ويمتد حتى حدود ليبيا، والقطاع الليبي، والقطاع التشادي الذي يُعد الأطول بطول 930 كيلومتراً. وقد بدأ تنفيذ القطاع المصري بالفعل بالاعتماد على شركات مصرية متخصصة.
يتوقع أن يسهم هذا المشروع في خفض تكاليف النقل وزيادة تدفق البضائع وتسهيل حركة المواطنين بين الدول الثلاث، وهو ما يعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي ويدعم التنمية خاصة في المناطق الحدودية التي طالما عانت من الهامشية.
مع ذلك، يواجه المشروع تحديات داخلية تتمثل في الوضع الأمني في بعض المناطق التي يعبرها الطريق، إضافة إلى الحاجة إلى تمويل ضخم لتنفيذه. رغم ذلك، تؤكد السلطات الليبية والمصرية والتشادية التزامها الكامل بوضع هذا المشروع في صدارة أولوياتها والعمل على تجاوز كل العقبات لضمان نجاحه.
في مجمله، سيشكل هذا الطريق البري العملاق، والذي يبلغ طوله الإجمالي حوالي 1720 كيلومتراً، محورًا لوجستياً جديدًا يربط شمال إفريقيا بوسطها، ويعزز حركة التجارة ويرسخ مكانة ليبيا كمركز إقليمي حيوي في قلب القارة الأفريقية، مما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والتعاون الإقليمي.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس