الجنيه السوداني في تراجع وتداعيات القتال المسلح تنذر بوقوع أزمة اقتصادية في البلاد

عرف الجنيه السوداني اليوم الأربعاء 9 يوليوز، تراجع مهول على مستوى صرف العملات الأجنبية في السوق الموازي، وسط اضطراب اقتصادي تعرفه البلاد والذي يعيق قدرة السلطات النقدية على ضبط السوق، منذ بدء القتال المسلح خلال أبريل سنة 2023 الذي يعد السبب الرئيسي المؤدي إلى هذه الأزمة النقدية المتفاقمة، واتساع مجال التحويلات غير النظامية وتراجع الثقة في النظام المصرفي.
فيما تدنى متوسط سعر صرف الدولار نحو 2,831.76 جنيه سوداني في السوق الموازي، مقارنة ب560 جنيه فقط قبل سنتين، الأمر الذي يبين على التدهور الذي يعرفه اقتصاد البلاد بنسبة أكثر من 405% خلال فترة قصيرة، ويعود هذا الانخفاض إلى محدودية العرض مقابل ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، في ظل غياب سياسات نقدية فعالة وتضاءل القطاع المصرفي وتوقف غالبية الأنشطة الإنتاجية والتي تسهم في حيوية النشاط الاقتصادي، ما جعل السوق الموازي اقتصاد بديل خارج سيطرة السلطات النقدية.
وحسب بيانات التداول في الشهر الجاري، كشفت بيانات البنوك، أن السعر الخاص بصرف الدولار لا يزال مستقراُ في حدود 2200 جنيه سوداني كأعلى سعر في المصارف، الأمر الذي يدلّ على الخلل المتزايد بين السوق الموازي والسعر الرسمي، ويبين على التحديات والعقبات التي تواجهها السياسات النقدية والاقتصادية في إيجاد حل لهذه الأزمة.
وهناك تحذيرات من طرف مؤسسات مالية دولية، بشأن اشكالية ارتفاع سعر الدولار والذي قد يتجاوز حاجز 3,000 ما قد يؤدي إلى تضخم وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين في حال استمرار النزاع المسلح، بالإضافة إلى العقوبات الغربية المتراكمة.
ويشار إلى ارتفاع سعر صرف الدولار من 560 جنيها نحو 2,900 جنيها، وذلك منذ انذلاع النزاع المسلحبين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية بتاريخ 15 أبريل 2023، ما يبين على مقدار التراجع الاقتصادي الذي تعاني منه السودان، ما يُنذر بتداعيات خطيرة على المستوى المعيشي للسكان والاستقرار المالي.
وتواجه السياسات المالية تحديات هيكلية عميقة، اهمها الضعف الذي تعرفه التدفقات النقدية الدولية، وغياب الإستقرار لدى السياسات الاقتصادية ما يُعقد أكثر قدرة الحكومة على استيراد السلع وتلبية الاحتياجات الأساسية، ومن جانبه يعاني البنك المركزي من ضغوط متزايدة بسبب اللجوء إلى طباعة العملة دون غطاء من الاحتياطي الأجنبي، ما يفاقم من تدهور قيمة الجنيه السوداني.