الصفحة الرئيسية » أخبار عالمية » ثورة المعلومات مستمرة ل 300 سنة مقبلة و زلزالاً من التغيرات الإيجابية والمقبل أعظم

ثورة المعلومات مستمرة ل 300 سنة مقبلة و زلزالاً من التغيرات الإيجابية والمقبل أعظم

أكد ماسايوشي سون المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة سوفت بنك، في مقابلة مع صحيفة “نيكي بزنس” اليابانية، أن صندوق “رؤية سوفت بنك” الذي تشارك برأسماله السعودية، يعتبر أن “الذكاء الاصطناعي هو مصدر النمو”.

ووصف سون الذي يعد واحداً من أبرز المدراء اليابانيين وهو من أصول كورية، ثورة الذكاء الاصطناعي، بأنها “ستسبب “.

وفي الحوار المطول، قال سون الذي يعرف بقتاله المتواصل في طليعة قيادات الأعمال العالمية، إن “الثورة الصناعية في العضلات وثورة المعلومات في الدماغ” مؤكداً أنه يشعر بالحرج عند المقارنة مع “غوغل وأمازون وأبل وفيسبوك”.

وتحدث سون مطولا عن رأيه في الاقتصاد الياباني، ونظرته لاقتصاد العالم، وعن صعوبات الماضي، وبكائه عند نيله الجنسية اليابانية، وطموحاته للمستقبل في الحوار التالي:

أنت ترى العديد من الشركات في الخارج، كيف تقيم وضع اليابان الحالي؟

الوضع سيئ للغاية، والمشكلة الكبيرة تكمن بأن روح المبادرة قد تلاشت إلى حد كبير مقارنة بفترة ما بعد الحرب وقبلها. فإذا قلنا “بلد جميل ولو كان صغيراً” فالعمل قد انتهى، ومن ناحية أخرى، فإن العالم يتحرك بسرعة ولا تزال الولايات المتحدة تبتكر التكنولوجيا، والصين تتضخم، وجنوب شرق أسيا ينمو.

ومع ذلك فالوعي الذي يصدره رجال الأعمال الشباب إلى خارج البلاد قد أصبح ضعيفا، ورجال الأعمال اليابانيون أصبحوا عشبيون (العشبيون هم الأشخاص الذين عزفوا عن الزواج وهو مصطلح متداول في اليابان) أي ليسوا حيويين، وأعتقد أن التعليم والقضايا الإيديولوجية تشكل

وحتى فترة الثمانينيات والتسعينيات، اشتهرت اليابان بأنها دولة تكنولوجية ولديها القدرة على جذب العالم من خلال التكنولوجيا. فلقد توقف هذ الزخم تماما، كما أن عدد المجالات التكنولوجية التي تقود فيها اليابان العالم تتناقص. ولم يبق إلا بعض من صناعة السيارات وقطع الغيار. والآن تلاشى المجد بالكامل، إذ أشعر أن اليابان في مجال التكنولوجيا قد اختفت.

وفي ظل هذه الظروف، كانت الصين تقلد اليابان والغرب، وقيل إنه سيكون من الجيد لو كانت أرخص بالثمن، ووصلنا إلى مكان نتنافس فيه على قمة العالم من حيث التكنولوجيا لكن بما يفوق قدرات اليابان كثيرا. إذ اعتقد أن هذا يمثل مشكلة كبيرة بمعنى أن اليابان فقدت قدرتها على التنافسية. فلقد كانت اليابان في صدارة صناع أشباه الموصلات لفترة من الزمن، لكن الآن فقدت مكانتها تماما. بهذا، أعتقد أن الاقتصاد الياباني في وضع سيء للغاية، إذ يقدر نموه خلال الـ 30 سنة الماضية بصفر. بالطبع السلام والراحة في قرية صغيرة أمر جيد، لكن بعد ذلك سوف يتركك العالم. وأخشى أننا سنصبح دولة جزرية سيتم نسيانها تماما.

لماذا تعتقد أن الشعب الياباني لا يمكن أن يصبح جائعا؟ هل يجب أن يكون قنوعا؟

كان رجال الأعمال اليابانيون يعملون بجد إلى درجة أنهم اتهموا بكثرة العمل. وسمعت أصواتا في العالم، تجعل من جو “عدم العمل” من الفضائل.

وفي سوق الأوراق المالية انتشرت فقاعة تصور أن “الديون تعني الشر” وأن “الاستثمار يعني الشر” وبعبارة أخرى لقد استنفدنا (في اليابان) من الرغبة في المنافسة، ففي فقاعة الإنترنت التي حدثت عام 2000، أصبح المدراء الشباب تحت الأضواء، حيث كانت ملاحظاتهم تقول “يمكن شراء أي شيء إذا كان لديك المال”، فكان هذا مثل التهجم.

وعلى الرغم من احتمال دخول الشباب في الصناعات المتنامية إلا أنهم تقلصوا؛ وبعدها شاعت شعبية الموظف الحكومي. فأنا لا أقول إن الموظفين الحكوميين سيئون، لكن القصد أنها وظيفة أكثر شعبية، وفي حال تكاسل الشباب في تنمية الصناعات، بشكل تلقائي هذا يعني أن التكوين الصناعي لم يعد جاهزا للنمو.

قررت ياهو التابعة لمجموعة سوفت بانك الاستحواذ على شركة زوزو “ZOZO” فهل تعتقد أن طريقة تفكير يوساكو ميزاوا السلبية فريدة من نوعها بالنسبة لليابان؟

كانت هناك فوضى (في الفهم) في عقلية مجتمع القرية، فعندما ينجح الشباب في الولايات المتحدة هناك، تتم الإشادة بهم على أنهم “حلم أميركا” لكن في اليابان يقال لهم “حديثو نعمة” وينظر لهم بنظرٍة غريبة. إذ كيف “يمكن لك النجاح وأنت في سن مبكرة؟!”

أصبح من الصعب إيجاد مدراء يابانيين يمكنهم التكيف والعمل في جميع أنحاء العالم، كيف تقيم نفسك؟

لم أصل إلى نتائج (كافية) على أرض الواقع بعد، أشعر بالحرج وأن علي الاستعجال، وبالنظر إلى نمو الشركات في الولايات المتحدة والصين، فعملنا لا يكفي بل علينا بذل المزيد. كنت أحسد حجم الأسواق في الولايات المتحدة والصين ولكن هناك العديد من الشركات التي تنمو بسرعه في البلدان ذات الأسواق الصغيرة مثل جنوب شرق آسيا. وهذا ليس عذرا لرجال الأعمال اليابانيين بما فيهم أنا.

هل أنت في منتصف الطريق؟ وإلى أين تهدف للوصول في النهاية؟

أنا الآن أحاول إنشاء مجموعة قابضة تتسم بالاستراتيجية، أكثر من التركيز على أعمالي. جمع رجال الأعمال الذين يشاركون طموحاتهم من خلال صندوق الرؤية، حيث سنزيد من قوتنا عبر “استراتيجية المجموعة”، نحن في طور بناء مجموعة تركز على رؤية تقول بأن “الذكاء الاصطناعي هو مصدر النمو”، بالرغم من أننا بدأنا للتو لكنني أشعر بأن لدينا إمكانيات هائلة. فثورة الذكاء الاصطناعي هي الفرصة الأخيرة لليابان.

هل سيصبح الوضع بهذا الشكل، حيث ستتحكم المجموعات بالذكاء الاصطناعي في العالم؟

هذا صحيح. البنية الصناعية تتغير في العالم بشكل سريع. فقد قامت أمازون الأميركية بسحب قيمة وول مارت السوقية بالكامل، ولازالت وول مارت تعمل بجد، ولكن الشركات الأخرى التي تركز على المتاجر الحقيقية ستتحول تدريجيا إلى حالة الإفلاس، كذلك هو الحال مع وسائل الإعلام. لقد تجاوزت غوغل وفيسبوك وسائل الإعلام الورقية، إذ يتم استبدال هذه الصناعة الورقية بالإنترنت وخاصة في عالم التجزئة والإعلام. أعتقد أن عصر ثورة الذكاء الاصطناعي ستنقل بقية الصناعات لأن هذا هو التوجه الرئيسي. فهناك زلزال هائل بالفعل، ولكن عندما تتغلب ثورة الذكاء الصناعي على بقية الصناعات سيكون التأثير أعظم بكثير.

وتوسعت الثورة الصناعية في (استخدام) خمسة أجزاء من الجسم البشري، مثل اليدين والقدمين والعينين والأذنين والفم. أعتقد أنها توسعت في العضلات أيضا، أما ثورة المعلومات فهي تتوسع في عمل الدماغ.

وتنقسم وظائف الدماغ تقريباً إلى قسمين ألا وهي المعرفة والحكمة. لقد كانت ثورة الإنترنت حتى الآن ثورة معرفة، لذا الآن يمكنك البحث بالحفظ دون الفهم، أعتقد أن الثورة القادمة ستكون ثورة الحكمة.

من جهة أخرى الأشخاص الذين يعملون في مجال العمل الذهني يحصلون على متوسط أجور أعلى من الذين يعملون العمل اليدوي وهو الذي يستحق قيمة إضافية فقط، لكن حتى في العمل الذهني فمتوسط سعر أجور الأشخاص الذين لديهم معرفة في استخدام الحكمة، والتفكير بعمق، ولديهم رؤية ثاقبة ينال من بينهم الذين يبتكرون أشياء جديدة قيمة أعلى.

أتوقع أن تؤتي ثمارها في الزمن الذي تظهر فيه قوة استخدام فطنة الذكاء الاصطناعي بدلا من الحكمة البشرية، وهذه الحقبة هي الفرصة الأخيرة المتبقية لليابان لتعكس صورتها. المشكلة هي أن الكثير مثل القيادات في الحكومة والمعلمين لا يدركون ذلك. أعتقد أنه أمر غريب.

عند الانتهاء من استراتيجية الذكاء الاصطناعي، كيف ستصبح علاقتك مع غوغل وأمازون؟

جواب: الشركات التي كانت في أوجها خلال عصرالكمبيوتر الشخصي لم تستمر في الصدارة في عصرالإنترنت، وبالمثل لا أعرف ما إذا كانت الشركات التي كانت في الصدارة في عصر الإنترنت قد تنجح في الاستمرار في عصر الذكاء الاصطناعي. مثلاً، ليس من الضروري أن تنجح في كل من المجالات مثل الطب والنقل والبناء والعقارات ولكن هنا يولد أبطال صغار جدد، واحد تلو الآخر خلال عصر جديد، وأنا أريد الوصول إلى هناك.

هذا يعني أنك ستلعب دوراً ريادياً في تغيير العالم من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي عبر صندوق رؤية سوفت بنك؟

شهدت الحضارة في الثورة الصناعية تقدما بشكل كبير، ولكن التحديات التي لم يمكن للإنسان التغلب عليها، مثل السرطان والأمراض المعدية، لا تزال قائمة. وهناك أيضا مشاكل نشأت مؤخرا مثل التلوث والحوادث المرورية. وأعتقد أن حل هذه المشكلات باستخدام الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى إسعاد الناس.

والمال هو الثمن الذي يقدره الناس، ولهذا السبب نحن نعمل بكل جدية إذ إن هدفنا هو إسعاد الناس. وإذا كنت لا تعمل مع هذه “النظرية الصناعية الجيدة” من البداية، فستصبح جهودك هدرا.

إن الثورة الصناعية وثورة المعلومات عبارة عن نقلات نوعية، وسبب تسميتها بنقلة نوعية هو أننا لا نعرف ماذا سيحدث بعد ذلك. فعلى سبيل المثال؛ حدثت الثورة الصناعية، ونتيجة لذلك أصبحت الأشياء المختلفة أكثر كفاءة، وحدث التمدن، وتحطم نظام الطبقات الاجتماعية. وأعتقد أن هناك أشياء غيرت من حياة الناس ومن قيمة المعيشة. وسيكون هناك مثل هذا التأثير بالطبع عندما يكتسح الذكاء الاصطناعي، وثورة المعلومات قائمة على قدم وساق.

هل لديك الرغبة في خلق حضارة جديدة بنفسك؟

نعم لدي هذا الطموح. ولكني أعتقد أن العديد من الأبطال الجدد يولدون بمواصفات محددة. ويجب أن تلعب دوراً واحداً تلو الآخر. وإذا كان كل واحد منهم (متفوقا في مهنة) كعازف بيانو أو الكمان وأنه هو الأفضل في العالم، فحلمي هنا أن أصبح قائدا لهم. صحيح أن قائد الأوركسترا لا يعزف أي آلة موسيقية.

ولكنه قادر على إدارة مجموعة من الآلات الموسيقية حيث إن بإمكانه رفع الصوت والتوجيه، أكثر هدوءاً، والأسرع، حيث يتم تنسيق أداء كل المجموعة. هذا هو دور القائد.

عندما كنت صغيرا، لم أفهم معنى قيمة القائد كثيرا، ولكن بعد تقدمي بالسن بدأت أفهم تدريجيا ما هو دور القائد، إنه مثل مدرب الفريق الرياضي. ويجب أن يكون اللاعب بطلا بغض النظر عما إذا كان يلعب كرة البيسبول أوكرة القدم أو الأوركسترا. بمعنى آخر، دور الإشراف في غاية الأهمية. وفكرتي هي إنشاء مجموعة الذكاء الاصطناعي التي تتشارك مع طموح ورأس مال مجموعة سوفت بنك.

هناك العديد من الشركات التي تمتلك فيها حاليا أسهما بأقل من نصف نسبة الاستثمار، فهل تهدف إلى دمجها؟

هذا صحيح. على سبيل المثال، لك أن تتخيل مجموعة “علي بابا” الصينية. صحيح أنه أتيحت لي الفرصة للحصول على حصة الأغلبية، إلا أنني لم أفعل ذلك. وهذا كان عمدا. والسبب هو أن رجل الأعمال (جاك ما) والفيلق الداعم هما من يجب عليهما أن يقوما بالدور الرئيسي واتخاذ القرارات.

ويمكن للحكومة الصينية دعمها بشكل مريح إذا كانت من الشركات الريادية. ولكن إذا كانت سوفت بنك اليابانية هي التي تقوم بالدور الرئيسي، وتستحوذ على أكثر من 51% من حصة المساهمين وتملك صناعة القرار النهائي، فهل تعتقد أن الشباب الصيني سيكون متحمسا لذلك؟ إذا كانت لديك السيطرة الكاملة دون فهم ثقافة ومتطلبات البلاد، فلا أعتقد أنك ستنجح.

في الآونة الأخيرة، أخبرت رواد الأعمال الشباب بأنهم يجب أن “يعرفوا حدودهم (Know your Limit)”، لأنه يجب عليك معرفة حدودك. وهذا يعني أن معرفة حدودك تمنحك إمكانيات غير محدودة. وإذا كنت تعتقد أنني مثل سوبرمان لدي أفضل المعرفة، وعندي منتهى الحكمة حول جميع الصناعات، وأنني شاب دائم إلى الأبد، وقادر دائًما على إصدار الأحكام الصحيحة، فهذه غطرسة، وينتهي بك المطاف في حدود صغيرة.

وعلى عكس ذلك، أنا لست خبيرا، وأعلم أن قدرات المرء محدودة، يمكنني (التعويض) عن نقص إمكانياتي من خلال جمع رواد الأعمال وجعل شخصياتهم أفضل مني بحيث يكون بمقدورهم الكشف عن إمكانيات غير محدودة. وأنا مؤمن بذلك.

ثورة معلوماتية لـ 3 قرون

ومن أجل تأسيس مجموعة شركات تُوّلدها سوفت بنك وقادرة على الاستمرار 300 عام على الأقل، فلن يكون من الممكن تحقيق النجاح لفترة طويلة (إلا لو تحقق) ذلك على المدى القصير. ويمكن تحقيق الازدهار على المدى الطويل من خلال إدراك أن تكنولوجيا واحدة ونموذج أعمال واحد وقائد واحد لا يمكن أن يحافظ على المنظمة.

في الماضي، كان يتم جمع رجال الأعمال الذين سيكونون مسؤولين عن تلك الحقبة كمجموعة، ويتم استبدال القديم بالجديد بشكل مستمر، وإذا نضجوا إلى حد ما، يستقل كل منهم.

أما الآن، في اعتقادي، أنه، إذا كانت المجموعة شابة ومتنامية وتسعى باستمرار إلى الحصول على إضاءة جديدة في عصر جديد، فبإمكانها زيادة سطوعها دون أن تفقد بريقها. وهذه هي استراتيجية المجموعة الحقيقية. وفي الماضي كان أبرز موضوع هو الإنترنت، وقبل ذلك كان موضوع الكمبيوتر هو الأبرز، ففي كل 20 عاما تحدث ثورة. وأعتقد أن الثورة المعلوماتية ستستمر إلى 300 عام من الآن، وهذا تماما ما شاهدناه في استمرارية الثورة الصناعية لمدة 300 عام.

ألا يتعارض “الاندماج” مع مطالبات شركة Yahoo أكبرمساهم في ASKUL بإقالة الرئيس؟

تم تقييم الوضع مع الشركات المستثمرة قبل كل شيء، لذلك لم أوافق على اتخاذ مثل هذه الإجراءات. في حالة شركة ASKUL وهو مشروع مشترك مع Yahoo، فإن المسؤول التنفيذي لـ Yahoo هو من يقرر هذا الاستثمار، وبحكم أننا نحترم استقلالية Yahoo، فقد تركنا الأمر للمكتب التنفيذي.

خلال إعلان النتائج المالية، ذكرتم أن مجموعة سوفت بنك “شركة استثمارية” فهل هذا صحيح؟

لأنها سهلة الفهم للناس، وسننكر ذاتنا إذا قلنا إننا “شركة استثمار”. بغض النظر عما يقال إننا “مجموعة من رواد الأعمال الاستراتيجيين” إلا أننا نوصف في نهاية المطاف بكلمة شائعة “أنتم شركة استثمارية”. نعم لكننا بعكس شركات الاستثمار التي تسعى لجمع الأموال، فإن أعمالنا الرئيسة تتمحور حول “الثروة المعلوماتية”. إذ نعتبر أن المال مجرد أداة. وأن ثروة المعلومات مستمرون فيها لمدة 300 عام.

وعلى سبيل المثال، القائد أودا نوبوناغا قام بتوحيد العملات (اليابانية) التي كانت مختلفة منذ ذلك الوقت، واستحدث منطقة “راكو اتشي راكوزا” المعنية بالسياسة الاقتصادية لليابان في ذلك الحين، فكان فيها يتم الفصل في القضايا المالية بين الجنود، وأنشأ نظاًما لجمع الضرائب يعنى بالكفاءة والموثوقية، فتم انتقاد نوبوناغا لكونه تاجرا بدلا من قائد عسكري، إذ كان في منزله متجر يبيع فيه الشاي.

كما واجه القائد ساكاموتو ريوما نفس الانتقاد، إذ انتقدوه في محيطه بأنه يشبه التجار، وأنه لا يمتلك روح الساموراي، ومع ذلك باعتباره كأداة لثورة سامية عظيمة، كان يُعتقد بأنه حتى تحدث ثورة لابد من قمع الأنشطة الاقتصادية التي هي في الواقع مصدر القوة.

هل هناك انتقادات لك بسبب اللجوء للاستحواذ والاندماج؟

في بداية مجموعتنا، تعرضنا للانتقادات باعتبار أن عمليتي الاندماج والاستحواذ تعتبران أمرا نادرا في اليابان في ذلك الوقت، إذ لقبت بـ”موت الأموال” و”الاندماج والاستحواذ طريقا الشر”. أما الآن أصبحت عملية الاندماج والاستحواذ ممارسة شائعة في اليابان.

وعندما ينتقد الأشخاص دائما ينتقدون الجانب الشخصي فقط، أما النشاط الاقتصادي فهو أحد أهم وسائل الاكتساب المعرفي في هذه الحقبة ولا يعتبر أمراً محرجا، فمعظم الناس في العالم لا يرون ذلك.

بعد 300 سنة يمكنك فهم ما أراد ماسايوشي سون القيام به. بعد 300 سنة إذا واصلنا النمو في هذه الحقبة من خلال استراتيجية المجموعة لسوفت بنك مع المستثمرين الرئيسيين، وسطع بريق المستثمرين الذين تخرجوا من استراتيجية المجموعة فسترى المشهد الذي كنت أرسمه.

فإذا نظرت أمامك سترى الأفق مسطحا فقط. فعندما تنظر للأسفل من مسافة بعيدة يمكنك أن ترى أن الأرض مستديرة. باختصار، أليست المسألة هي مقياس رؤية الأشياء؟

عندما يتحدث سون مع الإدارة، سون كمستثمر ماهي نقاط الاختلاف، هل الاستثمار أحدها؟

نعم، لكن أيضاً أريد ثورة معلوماتية.

هل هدفك الأخير أن تكون ثورياً؟

يقال إنه من الخطأ أن يكون هدفك المال، وأعتقد أن هذا أمر جيد. والذين يقولون إنه لا يناسب اليابانيين أقول انظر إلى تاريخك الماضي. ففي عصر المقاطعات المتحاربة (تسمى في التاريخ الياباني فترة سينغوكو وهي أعنف مرحلة الحروب) وهي نفس فترة نوبوناغا أودا وميتشيزو سايتو تويوتومي هيديوشي التي ألقوا بحياتهم للقتال فيها من أجل اليابان.

حتى في البلدان حول العالم هناك حروب تهدف إلى الاستيلاء على الأموال. أعتقد أن هذه الديناميكية والجموح أو شيء من هذا القبيل مهم. ألا يوجد لمرة واحدة قائد يغمره طموح فتولد به طاقة حيوية لصناعة هذا البلد؟

فترة ما قبل حرب اليابان وبعدها انتشرت مجموعات نهضت بالبلد وبثت فيه الحياة. ربما سيتم إحياء هذه الرغبة مرة أخرى عندما تتعرض اليابان لضغوط مرة أخرى وتواجه أزمة هائلة. مثل ما حدث في استعادة ميجي السفينة السوداء بعد حدوث شغب كبير. مما جعل الحقول تحترق، وأصبح هناك اضطرابا، وبدا أن الشباب اليابانيين قد انتعشوا وعادوا للحياة من صدمة هذه الأزمة.

أعتقد أن الشيء العظيم في الشعب الياباني هو نقاء قلوبهم. والنقاء غالبا ما ينتهي بالجدية، فسوف نتحد للبحث عن سعادة الناس من حولنا والبلد من أجل الخروج من الأزمة. كما ستحدث فترة من السعادة تتفجر مرة واحدة كل مائة عام. بينما الأكثر خطورة أن تصبح ضفدعا مغلياً.

هل يجب إحداث تغيير (في اليابان) لتتحرك قبل أن تتهالك؟

هذا هو دور القائد. وآمل أن يُظهر قادة الحكومة والمستثمرون وقادة التعليم خوفهم على مستقبل البلد قبل أن تدخل في مرحلة التهالك. بينما لا تزال غارقة في (وهم) الرضا إلى الآن.

هل تشعر بأن اليابان لديها نقاط تخشى أن تفشل فيها فشلا ذريعا؟ وما هو أكبر فشل بالنسبة لسـون حتى الآن؟

كانت أصعب معركة بالنسبة لي هي عندما بدأنا من خلال شركة Yahoo BB في مشاريع تقديم خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض، وأصبح لدينا في تلك الفترة عجزا ماليا قدره 100 مليار ين سنويا استمر لمدة 4 سنوات.

ومع انفجار فقاعة الإنترنت انخفضت القيمة السوقية لسوفت بانك بشكل حاد من 20 تريليون ين إلى 200 مليار ين.

وكانت أكبر معاناة مررت فيها هي عندما دخلت في منافسة مع شركة NTT – التي تعد أكبر شركة إنترنت في اليابان في ذلك الوقت. إن تكتيك ماسايوش حينها انتصار يجلب انتصارا آخر، ولكني خرجت عن هذه القاعدة الحديدية وقبلت بعدم خسارة المعركة.

هل نستطيع القول الآن إنه في ذلك الوقت كانت هناك أحاديث في أوساط السوق المالية بأن سوفت بنك ستنهار؟

نعم، وأنا اعتقدت ذلك أيضا. وهذه ليست إشاعة. (أجاب ماسايوشي على السؤال ضاحكا). في الفترة التي سبقت فقاعة الإنترنت، اعتقدت أن المال ليس مهما جدا، لأني كنت أبذل قصارى جهدي وليس لأن لدي مواهب، ولكن ثروتي كانت تزداد بمقدار تريليون ين أسبوعيا، بالرغم من أنني تخطيت بيل غيتس (مؤسس شركة مايكروسوفت) في تلك الفترة وأصبحت في المرتبة الأولى في العالم

في ذلك الوقت، ازدادت معارفي فجأة، وجميع من أراهم نتبادل الابتسامات وأشعر وكأننا أصدقاء من قبل. هل كل هذا من أجلي أو من أجل ثروتي؟ فلقد شعرت بالاشمئزاز حينها من المال وفقدت الثقة بالناس، بعدها بدأت أفكر في التبرعات بدلا من العمل.

واعتقدت أن هذا كان شيئا غريبا، ولكن عندما حدثت فقاعة الإنترنت وسقطت في القاع، انطلق مني صراع، معركتي كطلقة واحدة. حيث اخترت شركة “NTT” التي تعد الخصم الكبير بالنسبة لي، وكنت على استعداد للانتحار. اختيار صعب أن تكون شركة NTT منافسك، كنت مستعدا إلى درجة الانتحار من أجل تحقيق النصر. في نفس الوقت الذي كنت في أزمة كبرى، كان ذلك الوقت هو الذي اشتعلت فيه جميع غرائزي القتالية من أجل استعادة الحياة. وعندما أتذكر ما حصل في ذلك الوقت، ما يحدث الآن أرى أنها أزمة صغيرة، وأشبه ما يحدث الآن باللعب الهزلي.

يجب أن نكون صادقين، عندما عدت للمسار الصحيح في العمل بدأت أفكر في جميع مشاكلي السابقة وانطفأ حماسي للعمل وتلاشى شعور القتال بداخلي من أجله. وأصبت بأزمة، وقد تشعر أنك تستحق الحياة عندما تقاتل.

وكأنك تكافح؟

نعم، هذا صحيح. قد يكون الأمر صعبا في ذلك الوقت، ولكن قد يكون هناك شيء يمنحك شعورا بالحياة. كانت الشركة تنمو كرجل أعمال، لكن عندما وصلت إلى المسار الصحيح، لأكون صادقا قضيت أيامي وأنا أفكر في الخلف فقط.

ولكن بعد ذلك عندما أدركت أن ثورة الذكاء الاصطناعي ستحدث نقلة نوعية كبيرة، خرجت روحي القتالية من جديد، ثم قررت إنشاء صندوق رؤية سوفت بانك، ومن هنا يمكنك جعل اللعبة الكبيرة أسرع من خلال تجميع العديد من اللاعبين والهجوم في نفس الوقت، وخطر لي أنه في هذه المرة يمكنني أن أحقق نجاحا أو خسارة كبيرة.

صحيح أنني ضيعت فرصة ثورة الإنترنت. إنه نجاح بسيط، لكنه مجرد واحد من العديد من النجاحات وفازت بها شركة جوجل وأمازون وأبل وفيسبوك. وبالمقارنة بهم أشعر بالحرج من وضعي السيئ، اليوم أنا أعلنها بصراحة شديدة.

عندما ظهرت “ثورة الإنترنت”، لم يكن حجم الشركة كبيراً، ولكن عندها كان محرك البحث Yahoo يعمل، وربما كان هو الموجود في العالم؟

كان لي يد في هذا الموضوع، ولكن سرعان ما انسحبت.

وكانت لديكم فرصة للاستثمار في أمازون؟

نعم، تحدثت مع جيف بيزوس مؤسس شركة أمازون، كما أنني لا أحب أن استطرد في الحديث عن الفرصة التي ضاعت مني. وكنت أفكر في ذلك الوقت في تأسيس استراتيجية لمجموعة الإنترنت، وكنت أعتقد أنه يجب عمل ذلك، ولكن انفجرت فقاعة الإنترنت ولم يكن لدي حينها رأس مال ضخم. وفي ذلك الوقت كان لدي استراتيجية خاصة بي تسمى البضائع عبر الإنترنت.

وفي ذلك الحين أردت تأسيس استراتيجية لمجموعة الإنترنت، ولكن عندما حدثت فقاعة الإنترنت، أصبح الإنترنت في اليابان غاليا وبطيئا، فمن باب شعور سون كان يجب أن تتغير البنية التحتية للإنترنت. وكانت شركة NTT – أنذاك – تسيطرعلى 99% من البنية التحتية للإنترنت في اليابان. ولأنهم لم يفكروا في البلد، تدخلت بدور القمع، وكان يجب علي ألا أتدخل.

ولقد كانت تعتبر استراتيجية هيكلة Yahoo BB نوعا من الائتلاف. وهذا يجعل كثيرا من الناس يسيئون فهم أن سوفت بنك شركة اتصالات. ولكن في الواقع كان يوجد شيء من الضبابية على الحقيقة. ومع ذلك كانت أعمال الاتصالات السلكية واللاسلكية واحدة من البنى التحتية الاجتماعية الجيدة، وتركت الأمر للمدراء التنفيذيين الأساسيين وعلى رأسهم كين مياوتش ي، الذي ينبغي أن يحل محلي.

وصندوق الرؤية هو بمثابة العودة إلى الاستراتيجية الأساسية التي كان يجب أن أفعلها أكثر من غيرها. منذ عودة ثورة الإنترنت مرة أخرى زادت فرص الذكاء الاصطناعي. ويعتبر صندوق الرؤية هو التحدي الجديد. وعندما تفاعلت مع رواد الأعمال الشباب من خلال جيل الذكاء الاصطناعي، رسمت من خلالهم مرة أخرى حلما يأخذ من قلوبهم، فاشتعلت غريزتي كرجل أعمال، لهذا لا أشعر إلا بالسعادة. والآن أشعر بروح الشباب من جديد، ولا أمانع من الاستمتاع كل يوم.

فرص الاستثمار الضائعة

هناك من يرى بأن Yahoo BB عبارة عن منعطف، ولهذا استحوذت على شركتي فودافون اليابانية وسبرينت الأميركية، هل تعتقد أن هناك ما بقي يمكن ضخ الأموال في نشاط الهواتف المحمولة؟

بالطبع هذا صحيح. بالرغم من عدم وجود رأس مال ضخم في ذلك الوقت، إلا أن شركة Yahoo BB الآن تنفق أكثر من 100 مليار ين ياباني سنوياً. من خلال رمي الأموال في شركة إنترنت، ولم تفوت مجموعة علي بابا هذه الفرصة بالرغم من أن كان لديها فرصة بالاستثمار ليس فقط في أمازون فحسب، بل أيضا في شركة بايدو الصينية وشركات أي بي وفيسبوك وغوغل الأميركية. ولا يزال البعض من هذه الشركات مدرجة وغير مدرجة في البورصة. حتى بعد الفقاعة، استثمرت المليارات من الينات واستحوذت على حوالي 30% من الأسهم.

ومع ذلك خلال تلك الفترة اخترت إعادة بناء البنية التحتية للإنترنت في اليابان، مدفوعا بالغموض بدلا من استراتيجيتي في تنظيم المشاريع. وعلى الرغم من أني لم أبذل الكثير من الجهد، إلا أنني أصبحت من أغنى رجال العالم. أثناء انفجار الفقاعة انهرت تماما. في ذلك الوقت، بدأت أشعر بأنني على قيد الحياة مقابل السخط. ولكن بعد ذلك بدأت الحياة ترجع تدريجيا إلى قلبي.

هل هذا يعني أنك كنت صغيرا؟

نعم هذا صحيح. أنا أعتذر للموظفين الذين كانوا يعملون معي خلال تلك الفترة وكنا سننتحر سويا، ومع ذلك كنت على أهبة الاستعداد لشركة NTT، إذ كنت آمل أن أستحوذ على البنية التحتية للإنترنت واسعة النطاق في اليابان. وإذا عدنا بالتاريخ مرة أخرى، فهذا عالم لا ينبغي على رواد الأعمال والخبراء الاستراتيجيين دخوله.

هل هناك طرق للاستحواذ على تلفزيون أساهي وبنك أزورا؟

كجزء من استراتيجية إنشاء مجموعة للإنترنت، كان من الضروري ربط محتوى الشبكات والأوراق المالية. ولكن ما اكتشفته هو أنه سيكون من الصعب للغاية استبدال شركة عالمية قديمة بشركة واعدة، إذ اتضح أنه حتى لو كان هناك عدد قليل من العملاء مع تدفقات نقدية، ولم تستطع تأسيس علامة تجارية، فمن الأفضل بكثير الدخول في شركة ناشئة. إذ يعتبر نموها أفضل.

لذا فإن ثورة الذكاء الاصطناعي لن تستثمر في العديد من الشركات التقليدية. وكمجموعة استراتيجية، يجب أن تذهب إلى الحقبة الجديدة لرواد الأعمال الشباب. بالرغم من تعرض شركتي أوبر تكنلوجيز ووي الأميركيتين لانتقادات بسبب العجز المالي، إلا أنني أعتقد أنهما سيحققان أرباحا ضخمة بعد مرور 10 أعوام. وأعتقد أن نظرة العالم بدأت تتغير.

هل لليابان مكانة خاصة كدولة عند سون الذي يجوب العالم؟

بالطبع، ولدت وترعرعت فيها، ولها فضل علي، كما أنها بلدي المفضل، إضافة أن لدي عائلة والعديد من الأصدقاء فيها، لذلك آمل أن أسعد الشعب الياباني. ربما لم يقبلني الكثير من اليابانيين، لكنني وصلت لدرجة البكاء للحصول على الجنسية اليابانية. وأشكر اليابان وأحمل شعور الحب لها وربما أكثر من الشعب الياباني.

وقد يكون عمق الشعور مختلف بين الشخص الذي يحمل الجنسية اليابانية منذ الولادة، والشخص الذي يتوق لحملها إلى درجة البكاء.

وأعتقد أن “يمينيي الإنترنت” (القوميون اليابانيون المتعصبون)، الأشخاص الجريئين الذين يتحدثون بسوء ضد اليابان على الشبكة، في حقيقتهم هم يحبون اليابان وهذا الحب ليس بزائف.

وحتى في أواخر حقبة إيدو، عندما قامت (حركة توقير الإمبراطور وطرد الأجانب) التي قام بها المقربون من الإمبراطور الياباني والشعب للحد من وجود الأجانب باليابان، كما أنها نفس فترة باكوماتسو. وأعتقد أن اليابان تم إنقاذها بسبب وجود ثوريين حقيقيين مثل القائد الفذ ساكاموتو ريوما وغيره من القادة، فأنا حقاً أحترمهم.

بهذا يعني أنني محب لليابان، وآمل بإخلاص أن تستعيد اليابان بريقها مرة أخرى، يجب تحفيزهم بشيء لكي ينجحوا. فإذا كان بالإمكان تقديم المساهمة لليابان بدلا من إعطاء أعذار غير جيده. “شريطة بقائك على قيدالحياة هو الإنجاز” و”إذا أنجزت، فسوف تتنفس من جديد” هذه أمثلة أعتقد أنها محفزة ومساعدة على إحياء أو بث الأمل في حال تم تطبيقها.

من بين جميع أقاربي الذين يحملون أسماء يابانية، أنا الذي تجرأت وأخذت اسم جدي (سون)، فقد كان هناك العديد من الكوريين الذين يعيشون في اليابان، وكان الأطفال يعانون من العنصرية وأحيانا أخرى الكراهية ويتعرضون للاعتداء.

كنت واحداً منهم عندما كنت طفلا وشعرت بالنقص والاضطهاد. وبعيدا عن التطرق إلى العنصرية، أردت أن أوضح للجميع أن البشر متساوون ويمكنهم الارتقاء بقدر ما يتمنون.

كما أن جرأتي على اختيار اسم جدي (الكوري) كان صعبا، ولا أزال أكافح في الأعمال التجارية، مما جعلها تنجح، كما أن أمنيتي هي أن أتمكن من تسليط الضوء على الأطفال الذين فقدوا ثقتهم جراء تلك الظروف.

ومن حيث العمل، لقد ولدت ونشأت في اليابان وأظهرت شعوري في حب وطني للعالم كافة، وحتى لو لم أتمكن من القيام بهذا في منتصف مشواري المهني، فأملي هو أن أترك أثراً كنت أناضل من أجله.

تحقق أيضا

عااااااااااااااااااجل بالفيديو: مظاهرات المصريين اليوم للمطالبة برحيل السيسى في معظم الميادين المصرية

عااااااااااااااااااجل بالفيديو: مظاهرات المصريين اليوم للمطالبة برحيل السيسى في معظم الميادين المصرية